ابراهيم الأبياري
267
الموسوعة القرآنية
قريبا منى ، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني ، ففعل . ثم إنه أتاني ذات غداة ، فقال : يا عدى ، ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد ، فاصنعه الآن ، فإني قد رأيت رايات ، فسألت عنها فقالوا : هذه جيوش محمد . فقلت : فقرب إلى جمالى ، فقربها ، فاحتملت بأهلي وولدى ، ثم قلت : ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام ، وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر ، فلما قدمت الشام أقمت بها . وتخالفنى خيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتصيب ابنة حاتم ، فيمن أصابت ، فقدم بها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سبايا من طيئ ، وقد بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هربى إلى الشام . قال : فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد ، كانت السبايا يحبسن فيها ، فمر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقامت إليه ، وكانت امرأة جزلة ، فقالت : يا رسول اللّه ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن علىّ منّ اللّه عليك . قال : ومن وافدك ؟ قالت : عدى بن حاتم . قال : الفار من اللّه ورسوله ؟ قالت : ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتركني ، حتى إذا كان من الغد مربى ، فقلت له مثل ذلك ، وقال لي مثل ما قال بالأمس . قالت : حتى إذا كان الغد ، مربى ، وقد يئست منه ، فأشار إلى رجل من خلفه : أن قومي فكلميه ، قالت : فقمت إليه ، فقلت : يا رسول اللّه ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن علىّ منّ اللّه عليك . فقال صلى اللّه عليه وسلم : قد فعلت ، فلا تتعجلى بخروج ، حتى تجدى من قومك من يكون لك ثقة ، حتى يبلغك إلى بلادك ، ثم آذنيني . فسألت عن الرجل الذي أشار إلى أن أكلمه ، فقيل : علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، وأقمت حتى قدم ركب من بلى أو قضاعة قالت : وإنما أريد أن آتى أخي بالشام . قالت : فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللّه ،