ابراهيم الأبياري
244
الموسوعة القرآنية
ابن أمية بن عبد شمس على مكة ، أميرا على من تخلف عنه من الناس ، ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على وجهه يريد لقاء هوازن . ويقول جابر : لما استقبلنا وادى حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط ، إنما ننحدر فيه انحدارا ، في عماية الصبح ، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي ، فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه ، وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا ، فو اللّه ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد ، واستمر الناس راجعين ، لا يلوى أحد على أحد ، وانحاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات اليمين ، ثم قال : أين أيها الناس ؟ هلموا لي ، أنا رسول اللّه ، أنا محمد بن عبد اللّه . فانطلق الناس ، إلا أنه قد بقي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته ، فلما انهزم الناس ، ورأى من كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جفاة أهل مكة الهزيمة ، تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن . ويقول العباس بن عبد المطلب : إني لمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آخذ بحكمة بغلته البيضاء ، وكنت امرأ جسما شديد الصوت ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ، حين رأى ما رأى من الناس : أين أيها الناس ؟ فلم أر الناس يلوون على شئ ، فقال : يا عباس ، اصرخ ، يا معشر الأنصار ، يا معشر أصحاب السمرة ! فأجابوا : لبيك ! لبيك ! قال : فيذهب الرجل ليثنى بعيره ، فلا يقدر على ذلك ، فيأخذ درعه ، فيقذفها في عنقه ، ويأخذ سيفه وترسه ، ويقتحم عن بعيره ، ويخلى سبيله ، فيؤم الصوت ، حتى ينتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة ، استقبلوا الناس