ابراهيم الأبياري
238
الموسوعة القرآنية
الناس ، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر ؟ قالت : واللّه ما بلغ بنى ذاك أن يجير بين الناس ، وما يجير أحد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : يا أبا الحسن ، إني أرى الأمور قد اشتدت على ، فانصحني . قال : واللّه ما أعلم لك شيئا يغنى عنك شيئا ، ولكنك سيد بنى كنانة ، فقم فأجر بين الناس ، ثم الحق بأرضك ، قال : أو ترى ذلك مغنيا عنى شيئا ؟ قال : لا واللّه ما أظنه ، ولكني لا أجد لك غير ذلك . فقام أبو سفيان في المسجد ، فقال : أيها الناس ، إني قد أجرت بين الناس ، ثم ركب بعيره فانطلق . فلما قدم على قريش ، قالوا : ما وراءك ؟ قال : جئت محمدا فكلمته ، فو اللّه مارد علىّ شيئا ، ثم جئت ابن أبي قحافة ، فلم أجد فيه خيرا ، ثم جئت عليّا فوجدته ألين القوم ، وقد أشار على بشيء صنعته ، فو اللّه ما أدرى هل يغنى ذلك شيئا أم لا ؟ قالوا : ويلك ! واللّه إن زاد الرجل على أن لعب بك ، فما يغنى عنك ما قلت ، قال : لا واللّه ، ما وجدت غير ذلك . وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجهاز ، وأمر أهله أن يجهزوه ، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضى اللّه عنها ، وهي تحرك بعض جهاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أي بنية : أأمركم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تجهزوه ؟ قالت : نعم ، فتجهز ، قال : فأين قرينه يريد ؟ قالت : لا واللّه ما أدرى . ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة ، وأمرهم بالجهد والتهيؤ ، وقال : اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها . فتجهز الناس .