ابراهيم الأبياري

234

الموسوعة القرآنية

ثم أخذها جعفر ، فقاتل بها ، حتى إذا ألجمه القتال ، اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل ، فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام ، أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذه بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضى اللّه عنه ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه اللّه بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء . فلما قتل جعفر ، أخذ عبد اللّه بن رواحة الراية ، ثم تقدم بها ، وهو على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ، ويتردد بعض التردد ، ثم نزل . فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم ، فقال : شد بهذا صلبك ، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت ، فأخذه من يده ، ثم انتهش منه نهشة ، ثم سمع الحطمة « 1 » في ناحية الناس ، فقال : وأنت في الدنيا ! ثم ألقاه من يده ، ثم أخذ سيفه فتقدم ، فقاتل حتى قتل . ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم ، أخو بنى العجلان ، فقال : يا معشر المسلمين ، اصطلحوا على رجل منكم ، قالوا : أنت ، قال : ما أنا بفاعل ، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد ، فلما أخذ الراية دافع القوم ، وحاشى بهم ، ثم انحاز وانحيز عنه ، حتى انصرف بالناس . ولما أصيب القوم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أخذ الراية زيد بن حارثة ، فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم أخذها جعفر ، فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم صمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار ، وظنوا أنه قد كان في عبد اللّه بن رواحة بعض ما يكرهون ، ثم قال : ثم أخذها عبد اللّه بن رواحة ، فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم قال : لقد رفعوا إلى في الجنة ، فيما يرى النائم ، على سرر من ذهب ، فرأيت في سرير

--> ( 1 ) الحطمة : زحام الناس .