ابراهيم الأبياري

230

الموسوعة القرآنية

فلما اطمأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أعدت له زينب بنت الحارث ، امرأة سلام بن مشكم ، شاة مصلية « 1 » ، وقد سألت : أي عضو من الشاة أحب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السم ، ثم سمت سائر الشاة ، ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تناول الذراع ، فلاك منها مضغة ، فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء ابن معرور ، قد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأما بشر فأساغها ، وأما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلفظها ، ثم قال : إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم ، ثم دعا بها ، فاعترفت ، فقال : ما حملك على ذلك ؟ قالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك ، فقلت : إن كان ملكا استرحت منه ، وإن كان نبيّا فسيخبر ، فتجاوز عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومات بشر من أكلته التي أكل . فلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر ، قذف اللّه الرعب في قلوب أهل فدك ، حين بلغهم ما أوقع اللّه تعالى بأهل خيبر ، فبعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويصالحونه على النصف من فدك ، فقدمت عليه رسلهم بخيبر ، أو بالطائف ، أو بعد ما قدم المدينة ، فقبل ذلك منهم ، فكانت فدك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالصة ، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . وقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح خيبر جعفر بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، فقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين عينيه والتزمه وقال : ما أدرى بأيهما أنا أسر : بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟

--> ( 1 ) مصلية : مشوية .