ابراهيم الأبياري

218

الموسوعة القرآنية

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسهما ، فرقا من أن يأتي من اللّه تحقيق ما قال الناس . ثم سرى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجلس ، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات ، فجعل يسمح العرق عن جبينه ، ويقول : أبشرى يا عائشة ، فقد أنزل اللّه براءتك ، قالت : قلت : بحمد اللّه . ثم خرج إلى الناس ، فخطبهم ، وتلا عليهم ما أنزل اللّه عليه من القرآن في ذلك ، ثم أمر بمسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش ، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة ، فضربوا حدهم . فلما نزل هذا في عائشة ، وفيمن قال لها ما قال ، قال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته : واللّه لا أنفق على مسطح شيئا أبدا ، ولا أنفعه بنفع أبدا ، بعد الذي قال لعائشة ، وأدخل علينا ، فأنزل اللّه في ذلك : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . فقال أبو بكر : بلى واللّه : إني لأحب أن يغفر اللّه لي ، فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه وقال : واللّه لا أنزعها منه أبدا . وكانت عائشة تقول : لقد سئل عن أبي المعطل فوجدوه رجلا حصورا ، ما يأتي النساء ، ثم قتل بعد ذلك شهيدا .

--> ( 1 ) سورة النور : 22 .