ابراهيم الأبياري
194
الموسوعة القرآنية
يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه ، فجرى بينه وبينهما الصلح ، حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح ، إلا المراوضة في ذلك . فلما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفعل ، بعث إلى سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، فذكر ذلك لهما ، واستشارهما فيه ، فقالا له : يا رسول اللّه ، أمرا تحبه فنصنعه ، أم شيئا أمرك اللّه به ، لا بدّ لنا من العمل به ، أم شيئا تصنعه لنا ؟ قال : بل شئ أصنعه لكم ، واللّه ما أصنع ذلك إلا لأننى رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، وكالبوكم من كل جانب . فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما . فقال سعد بن معاذ : يا رسول اللّه ، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك باللّه وعبادة الأوثان ، لا نعبد اللّه ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعا ، أفحين أكرمنا اللّه بالإسلام وهدانا له ، وأعزنا بك وبه ، نعطيهم أموالنا ؟ واللّه ما لنا بهذا من حاجة ، واللّه لا نعطيهم إلا السيف ، حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فأنت وذاك . فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ، ثم قال : ليجهدوا علينا . فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ، وعدوهم محاصروهم ، ولم يكن بينهم قتال ، إلا أن فوارس من قريش ، منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس ، أخو بنى عامر بن لؤي ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، المخزوميان ، وضرار بن الخطاب الشاعر ، ابن مرداس ، أخو بنى محارب بن فهر ، تلبسوا للقتال ، ثم خرجوا على خيلهم ، حتى مروا بمنازل بنى كنانة ، فقالوا : تهيئوا يا بنى كنانة للحرب ، فستعلمون من الفرسان