ابراهيم الأبياري

192

الموسوعة القرآنية

القرظي ، صاحب عقد بني قريظة وعهدهم ، وكان قد وادع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قومه ، وعاقده على ذلك وعاهده . فلما سمع كعب يحيى بن أخطب ، أغلق دونه باب حصنه ، فاستأذن عليه ، فأبى أن يفتح له ، فناداه حيى : ويحك يا كعب ! افتح لي ، قال : ويحك يا حيى ! إنك امرؤ مشئوم ، وإني قد عاهدت محمدا ، فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا ، قال ويحك افتح لي أكلمك ، قال : ما أنا بفاعل ، قال : واللّه إن أغلقت دونى إلا عن جشيشك أن آكل معك منها ، فأحفظ الرجل ، ففتح له ، فقال : ويحك يا كعب ، جئتك بعز الدهر وببحر طام ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها ، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة ، وبغطفان على قادتها وسادتها ، حتى أنزلتهم إلى جانب أحد ، قد عاهدوني وعاقدونى على ألا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه ، فقال له كعب : جئتني واللّه بذل الدهر ، ويحك يا حيى ، فدعني وما أنا عليه ، فإني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء . فلم يزل حيى بكعب يفتله في الذروة والغارب ، حتى سمح له ، على أن أعطاه عهدا من اللّه وميثاقا : لئن رجعت قريش وغطفان ، ولم يصيبوا محمدا ، أن أدخل معك في حصنك ، حتى يصيبني ما أصابك ، فنقض كعب بن أسد عهده ، وبرئ مما كان بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر وإلى المسلمين ، بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سعد بن معاذ بن النعمان ، وهو يومئذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة بن دليم ، أحد بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج ، وهو يومئذ سيد الخزرج ، ومعهما عبد اللّه بن رواحة ، أخو بنى الحارث بن الخزرج ، وخوات بن جبير ، أخو بنى عمرو بن عوف ، فقال : انطلقوا حتى تنظروا ، أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ؟ فإن كان حقّا ، فألحنو لي لحنا