ابراهيم الأبياري
180
الموسوعة القرآنية
نركبها ، وما منا إلا جريح ثقيل ، فخرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكنت أيسر جرحا ، فكان إذا غلب حملته عقبة - مرة - ومشى عقبة ، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون . فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة . وقد مر به معبد بن أبي معبد الخزاعي ، وكانت خزاعة ، مسلمهم ومشركهم ، عيبة نصح لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بتهامة ، لا يخفون عنه شيئا كان بها ، ومعبد يومئذ مشرك ، فقال : يا محمد ، أما واللّه لقد عز علينا ما أصابك ، ولوددنا أن اللّه عافاك فيهم ، ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحمراء الأسد ، حتى لقى أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء ، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وقالوا : أصبنا حد أصحابه وأشرافهم وقادتهم ، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ! لنكرّن على بقيتهم ، فلنفرغنّ منهم . فلما رأى أبو سفيان معبدا ، قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقا ، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم ، وندموا على ما صنعوا ، فيهم من الحنق عليكم شئ لم أر مثلة قط ، قال : ويحك ما تقول ؟ قال : واللّه ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصي الخيل ، قال : فو اللّه لقد أجمعنا الكرة عليهم ، لنستأصل بقيتهم . قال : فإني أنهاك عن ذلك . ثم إن أبا سفيان بن حرب لما انصرف يوم أحد ، وأراد الرجوع إلى المدينة ، ليستأصل بقية أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال لهم صفوان