ابراهيم الأبياري
147
الموسوعة القرآنية
كان أمر الناس ؟ قال : واللّه ما هو إلا أن لقينا القوم ، فمنحناهم أكتافنا ، يقودوننا كيف شاءوا ، ويأسروننا كيف شاءوا ، وأيم اللّه مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالا بيضا ، على خيل بلق ، بين السماء والأرض ، واللّه ما تليق شيئا ، ولا يقوم لها شئ . قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدي ، ثم قلت : تلك واللّه الملائكة ، فرفع أبو لهب يده ، فضرب بها وجهي ضربة شديدة . قال : وثاورته فاحتملنى ، فضرب بي الأرض ، ثم برك على يضربني ، وكنت رجلا ضعيفا ، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فأخذته فضربته به ضربة شقت في رأسه شجة منكرة ، وقالت : استضعفته أن غاب عنه سيده . فقام موليا ذليلا . فو اللّه ما عاش إلا سبع ليال ، حتى رماه اللّه بالعدسة ، فقتلته . وناحت قريش على قتلاهم ، ثم قالوا : لا تفعلوا فيبلغ محمدا وأصحابه ، فيشمتوا بكم ، ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنوا بهم « 1 » ، لا يأرب « 2 » عليكم محمد وأصحابه في الفداء . وكان الأسود بن عبد المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده : زمعة بن الأسود ، وعقيل بن الأسود ، والحارث بن زمعة ، وكان يحب أن يبكى على بنيه ، فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل فقال لغلام له ، وقد ذهب بصره : انظر هل أحل النحب ، هل بكت قريش على قتلاها ؟ لعلى أبكى على أبى حكيمة ، يعنى زمعة ، فإن جوفي قد احترق . فلما رجع إليه الغلام قال : إنما هي امرأة تبكى على بعير لها أضلته . وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضبيرة السهمي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال ، وكأنكم به قد جاءكم في طلب فداء أبيه . فلما قالت قريش : لا تعجلوا بفداء أسراكم ،
--> ( 1 ) حتى تستأنوا بهم ، أي حتى تؤخروا فداءهم . ( 2 ) لا يأرب : لا يشتد .