ابراهيم الأبياري

137

الموسوعة القرآنية

يضحك الرب من عبده ؟ قال : غمسه يده في العدوّ حاسرا . فنزع درعا كانت عليه ، فقذفها ، ثم أخذ سيفه ، فقاتل القوم حتى قتل . ولما التقى الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، قال أبو جهل بن هشام : اللهم أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا يعرف ، فأحنه الغداة . فكأن هو المستفتح . ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ حقنة من الحصباء ، فاستقبل قريشا بها ، ثم قال : شاهت الوجوه ، ثم نقحهم بها ، وأمر أصحابه ، فقال : شدوا ، فكانت الهزيمة ، فقتل اللّه تعالى من قتل من صناديد قريش ، وأسر من أسر من أشرافهم . فلما وضع القوم أيديهم يأسرون ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في العريش ، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش ، الذي فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، متوشح السيف ، في نفر من الأنصار يحرسون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يخافون عليه كرة العدو ، ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : واللّه لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم ؟ قال : أجل واللّه يا رسول اللّه ، كانت أول وقعة أوقعها اللّه بأهل الشرك . فكان الإثخان بأهل الشرك أحب إلى من استبقاء الرجال . ثم إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه يومئذ : إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقى منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقى أبا البختري بن هشام بن الحارث ابن أسد فلا يقتله ، ومن لقى العباس بن عبد المطلب ، عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يقتله ، فإنه إنما خرج مستكرها . فقال أبو حذيفة : أنقتل آباءنا