ابراهيم الأبياري

118

الموسوعة القرآنية

وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مقامه ذلك ، حمزة بن عبد المطلب ابن هاشم إلى سيف البحر ، من ناحية العيص ، في ثلاثين راكبا من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، فلقى أبا جهل بن هشام بذلك الساحل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة ، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني - وكان موادعا للفريقين جميعا - فانصرف بعض القوم عن بعض ، ولم يكن بينهم قتال . ثم ، غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شهر ربيع الأول يريد قريشا ، واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون ، حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا ، فلبث بها بقية شهر ربيع الآخر ، وبعض جمادى الأولى . ثم غزا قريشا ، فاستعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد ، فسلك على نقب بنى دينار ، ثم على فيفاء الخبار ، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر ، يقال لها : ذات الساق ، فصلى عندها . فثم مسجده صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ارتحل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فترك الخلائق « 1 » بيسار ، وسلك شعبة يقال لها : شعبة عبد اللّه ، وذلك اسمها اليوم ، ثم صب لليسار حتى هبط بليل ، فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة ، واستقى من بئر بالضبوعة ، ثم سلك الفرش - فرش ملل - حتى لقى الطريق بصحيرات اليمام ، ثم اعتدل به الطريق ، حتى نزل العشيرة من بطن ينبع ، فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة ، ووادع فيها بنى مدلج وحلفاءهم من بنى ضمرة ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا . وقد كان بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيما بين ذلك من غزوة ، سعد

--> ( 1 ) الخلائق : أرض كانت لعبد اللّه بن جحش بناحية المدينة .