ابراهيم الأبياري

108

الموسوعة القرآنية

للعرب حسدا ، إذ خصهم اللّه تعالى برسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام بما استطاعا ، فأنزل اللّه تعالى فيهما : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وكان ممن انضاف إلى يهود : جلاس بن سويد بن الصامت ، وأخوه الحارث بن سويد . وجلاس الذي قال - وكان ممن تخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك - : أإن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمر . فرفع ذلك من قوله إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمير بن سعد ، وكان في حجر جلاس ، خلف جلاس على أمه بعد أبيه ، فقال له عمير بن سعد : واللّه يا جلاس ، إنك لأحب الناس إلىّ ، وأحسنهم عندي يدا ، وأعزهم على أن يصيبه شئ يكرهه ، ولقد قلت مقالة لئن رفعتها عليك لأفضحنك ، ولئن صمت عليها ليهلكن ديني ، ولإحداهما أيسر على من الأخرى . ثم مشى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر له ما قاله جلاس ، فحلف جلاس باللّه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد كذب على عمير ، وما قلت ما قال عمير بن سعد . فأنزل اللّه عز وجل فيه : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ . فزعموا أنه تاب فحسنت توبته ، حتى عرف منه الخير والإسلام . وأخوه الحارث بن سويد ، الذي قتل المجذر بن ذياد البلوى ، وقيس بن زيد ، أحد