ابراهيم الأبياري

101

الموسوعة القرآنية

اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبى بكر : قل له : وما تبتغى منا ؟ فقال ذلك أبو بكر . قلت : تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينك . قال : اكتب له يا أبا بكر . ثم ألقاه إلىّ ، فأخذته ، فجعلته في كنانتي ، ثم رجعت ، فسكت فلم أذكر شيئا مما كان ، حتى إذا كان فتح مكة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفرغ من حنين والطائف ، خرجت ومعي الكتاب لألقاه ، فرفعت يدي بالكتاب ، ثم قلت : يا رسول اللّه ، هذا كتابك لي ، أنا سراقة بن جعشم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يوم وفاء وبر ، ادنه ، فدنوت منه فأسلمت . ويقول رجال من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لما سمعنا بمخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة ، كنا نخرج إذا صلينا الصبح ، إلى ظاهر حرتنا ننتظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فو اللّه لا نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال ، فإذا لم نجد ظلا دخلنا ، وذلك في أيام حارة ، حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، جلسنا كما كنا نجلس ، حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا ، وقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين دخلنا البيوت ، فكان أول من رآه رجل من اليهود ، فصرخ بأعلى صوته : يا بنى قيلة « 1 » ، هذا جدكم قد جاء . فخرجنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في ظل نخلة ، ومعه أبو بكر رضى اللّه عنه في مثل سنه ، وأكثرنا لم يكن رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل ذلك ، وركبه الناس - وما يعرفونه من أبى بكر - حتى زال الظل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقام أبو بكر وأظله بردائه ، فعرفناه عند ذلك . فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على كلثوم بن هدم ، أخي بنى عمرو ابن عوف .

--> ( 1 ) قيله : هم الأنصار ، وقيلة إخوة كانت لهم .