علي بن يوسف القفطي
98
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وضعفت منه أوطاره ( 1 ) ، وانقضّ باز الشّيب على غراب شبابه فقنصه ، وأكبّ نهار الحلم على ليل الجهل فوقصه ، وتبدّلت محاسنه عند أحبابه مساوئ وخصصة ، واستعاض من حلَّة الشّباب القشيب ، خلق الكبر والمشيب . وشباب بان منّى وانقضى * قبل أن أقضى منه أربى وما أرجّى بعده الَّا الفنا * ضيّق الشيب على مطَّلبى وقد ندب المملوك أيام الشباب بهذه الأبيات ، وما أقلّ غناء الباكي على من عدّ في الرّفات ! تنكَّر لي مذ شبت دهري وأصبحت * معارفه عندي من النّكرات إذا ذكرتها النّفس حنّت صبابة * وجادت شؤون العين بالعبرات إلى أن أتى دهر يحسّن ما مضى * ويوسعنى تذكاره حسرات فكيف ولمّا يبق من كأس مشربى * سوى جرع في قعره كدرات وكلّ إناء صفوه في ابتدائه * وفي القعر مزجى حمأة وقذاة ( 2 ) . والمملوك يتيّقن أنه لا ينفق هذا الهذر ( 3 ) الَّذى مضى ؛ إلا النّظر إليه بعين الرّضا ، ولرأى مولانا الوزير الصاحب ، كهف الورى بمشارق ومغارب ( 4 ) ، فيما يلاحظه منه بعادة مجده منه مزيد مناقب ومراتب ، والسّلام . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله خير الأنام وشرّف وكرّم .
--> ( 1 ) ابن خلكان : « وضعفت قوى أوطاره » . ( 2 ) ابن خلكان : « ويرسب في عقباه كل قذاة » . ( 3 ) ابن خلكان : « القذر » . ( 4 ) ابن خلكان : « في المشارق والمغارب » .