علي بن يوسف القفطي

89

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وبعد ، فالمملوك ينهى إلى المقرّ العالي المولويّ ، والمحلّ الأكرم العليّ ، أدام اللَّه سعادته مشرقة النّور ، مبلغة السّول ، واضحة الغرر بادية الحجول ، ما هو مكتف بالأريحيّة المولويّة عن تبيانه ، مستغن بما منحتها من صفاء الآراء عن إنضاء ( 1 ) قلمه لإيضاحه وبيانه ، قد أحسبه ما وصف به عليه السلام المؤمنين ، « وإنّ من أمّتى لمكلَّمين » ( 2 ) ، وهو شرح ما يعتقده من الولاء ، ويفتخر به من التعبّد للحضرة الشريفة والاعتزاء . وقد كفته ( 3 ) تلك الألمعيّة ، عن إظهار المشتبه ( 4 ) بالملق مما تجنّه الطويّة ، لأنّ دلائل غلوّ المملوك في دين ولائه في الآفاق واضحة ، وطبيعة ( 5 ) سكة إخلاص الوداد باسمه الكريم على صفحات الدهر لائحة ، وإيمانه بشرائع الفضل الَّذى طبّق الآفاق حتى أصبح بها نبيّ ( 6 ) المكارم مبين ، وتلاوته لأحاديث المجد الغريبة الأسانيد بالمشاهدة لديه متين ، ودعاء أهل الآفاق إلى المغالاة في الإيمان بإمامة فضله الَّذى تلقّاه باليمين معروف ، وتصديقه بملَّة سؤدده الَّذى تفرّد بالتوخّى لنظم شارده وضمّ متبدّده بعرق الجبين مألوف ، حتى لقد أصبح للفضل كعبة لم يفترض حجّها على من استطاع إليها السبيل ، ويقتصر بقصدها على ذوى القدرة دون المعترّ وابن السبيل ، فإن لكلّ منهم حظَّا يستمده ، ونصيبا يستعدّ به ويعتدّه ، فللعظماء الشّرف الضخم من معينه ، وللعلماء اقتناء الفضائل من قطينه ، وللفقراء توقيع الأمان من نوائب الدهر وغضّ جفونه ، وفرضوا من مناسكه للبهجة الشريفة السلام والتبجيل ، وللكفّ البسيطة الاستلام والتقبيل .

--> ( 1 ) ابن خلكان : « إمضاء » . ( 2 ) ابن خلكان : « لمتكملين » . ومكلمين ، أي ملهمين . ( 3 ) ابن خلكان : « وقد كفته » . ( 4 ) ابن خلكان : « المشبه » . ( 5 ) كذا في ابن خلكان . ( 6 ) ابن خلكان : « بناء » .