علي بن يوسف القفطي

75

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وقال أبو عبيدة ، عن يونس ، قال : كنت عند أبي عمرو [ بن العلاء ( 1 ) ] فجاءه شبيل بن عزرة الضّبعيّ ( 2 ) ، فقام إليه وألقى له لبد بغلته ، فجلس عليه ، ثم أقبل عليه يحدّثه ، فقال شبيل : يا أبا عمرو ، سألت رؤيبتكم عن اشتقاق اسمه فما عرفه - يعنى رؤبة - قال يونس : فلم أملك نفسي عند ذكره ، فرجعت إليه ، ثم قلت له : لعللَّك تظنّ أن معدّ بن عدنان أفصح منه ( 3 ) ومن أبيه ، أفتعرف أنت ما الرّوبة ، والرّوبة ، والرّوبة ، والرّوبة والرّؤبة ، فأنا غلام رؤبة ، فلم يحر جوابا ، وقام مغضبا فأقبل عليّ أبو عمرو ، وقال : هذا رجل شريف يقصد مجالسنا ، ويقضى حقوقنا ، وقد أسأت فيما فعلت ممّا واجهته ( 4 ) به . فقلت له : لم أملك نفسي عند ذكر رؤبة ، فقال أبو عمرو : أو سلَّطت على تقويم الناس ! ثم فسّر لنا يونس فقال : الرّوبة خميرة اللبن ، والرّوبة قطعة من اللَّيل ، وفلان لا يقوم بروبة أهله ، أي بما أسندوا إليه من أمورهم ، والرّوبة جمام ماد الفحل ، والرؤبة ( مهموز ) : القطعة التي يشعب بها الإناء ( 5 ) . وقال ابن سلَّام : قلت ليونس : تجيز : إياك زيدا ؟ فقال : قد أجاز ابن أبي إسحاق للفضل ( 6 ) بن عبد الرحمن [ في قوله ] :

--> ( 1 ) من طبقات الزبيديّ . ( 2 ) شبيل بن عزرة الضبعي ، تقدمت ترجمته للمؤلف في الجزء الثاني ص 76 . ( 3 ) الزبيديّ : « من رؤية » . ( 4 ) الزبيديّ : « فيما واجهت به » . ( 5 ) الخبر نقله الزبيديّ في الطبقات 48 ، 49 . وفي مراتب النحويين » : « والرؤبة ، بالهمز : القطعة من الخشب يرأب بها الصدع » . ( 6 ) في الأصلين : « المفضل » ، والصواب ما أثبته من طبقات الشعراء 63 ؛ وهو الفضل بن عبد الرحمن بن عباس ؛ شيخ بني هاشم .