علي بن يوسف القفطي
59
إنباه الرواة على أنباه النحاة
فقام إليه يعقوب بن السكيت فقال : أعزّك اللَّه ، وما معنى « مكاشرى » ! إنما هو « مكاسرى » ، كسر بيتي إلى كسر بيته ، فقطع اللَّحيانيّ الإملاء ، فما أملى بعد ذلك شيئا . قال الحسين بن عبد المجيب الموصليّ : سمعت يعقوب بن السّكيت في مجلس أبى بكر بن أبي شيبة يقول : ومن النّاس من يحبّك حبّا * ظاهر الحبّ ليس بالتقصير فإذا ما سألته عشر فلس * ألحق الحبّ باللَّطيف الخبير قال المبرّد : ما رأيت للبغداديّين كتابا أحسن من كتاب يعقوب بن السكيت في المنطق . مات يعقوب في رجب من سنة ثلاث - وقيل من سنة أربع ، وقيل من سنة ست - وأربعين ومائتين ، وقد بلغ ثمانيا وخمسين سنة . قال أحمد بن عبيد : شاورنى أبو يوسف بن السّكيت في منادمة المتوكَّل فنهيته ، فحمل قولي على الحسد ، وأجاب إلى ما دعى إليه من المنادمة ، فبينا هو معه في بعض الأيام ، إذ مرّ ابنان للمتوكَّل ، وهما المعتزّ والمؤيّد ، فقال له : يا يعقوب ، من أحبّ إليك ؟ ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ فغضّ منهما ، وقال : قنبر خير منهما ، وذكر الحسن والحسين [ بما هو أهله ( 1 ) ] ، فأمر الأتراك فديس بطنه ، فحمل وقيّد ، فعاش يوما ، أو بعض يوم . وقيل إنه حمل ميّتا في بساط ، ووجّه إلى منزله ، ووجّه المتوكَّل إلى ابنه عشرة آلاف درهم ، ولم يكن يعقوب بلغ ثمانين سنة ( 2 ) .
--> ( 1 ) من ب . ( 2 ) كذا في الأصلين ، ولعل الصواب : « ولم يكن بلغ ثمانيا وخمسين سنة » . وفي ابن خلكان : « وكان ذلك في سنة أربع وأربعين ومائتين » .