علي بن يوسف القفطي
55
إنباه الرواة على أنباه النحاة
قال : وكتب إلى القاضي أبى جعفر البحّاثيّ ( 1 ) : أبا جعفرا كم جعفر من مدامع ( 2 ) * ترقرقه ذكرى ليال تسلَّفت طلعت بها شمسا وقد غاب بدرها * فما زلت طلق الوجه حتى تكسّفت وشعشعت راحا من حديثك دونها * معتّقة صهباء في دنّها صفت ودبّجت روضا من ثنائك أعجبت * وهيّجت رقشا من هجائك أتلفت وقرطست مرمى القول حين رميته * إذا كفّ رام في مراميه أخطفت ( 3 ) . وشرّدت ألَّاف الخنا فتشرّدت * والَّفت شرّاد النّهى فتألَّفت فهزل ، ولا كالبابليّة صفّيت * وجدّ ولا كالمشرفيّة أرهفت وبسط يضاهى غرّة النّجح أشرقت * وبشر يحاكى طرّة الصّبح أسدفت ( 4 ) . ولا سيما ليلا كليلة يوسف * رأيت بها طير السّعادة رفرفت تجمّع فيها ما اشتهيت من المنى * بإخوان صدق كالكواكب أردفت - يريد يوسف أبا نصر الأستراباديّ .
--> ( 1 ) هو أبو جعفر محمد بن إسحاق بن علي الزوزنى . والبحاثى : نسبة إلى البحاث ، أحد أجداده . توفى بغزة سنة 463 . وانظر السمعاني واللباب ( في رسم البحاثى ) وتتمة اليتيمة 2 : 30 ، ومعجم الأدباء 18 : 18 ودمية القصر 274 . ( 2 ) في الأصلين : « مدافع » ، وصوابه من الدمية وب . والجعفر : النهر الصغير . ( 3 ) من معاني القرطاس : الأديم ينصب للنضال ؛ ويقال : قرطس ، إذا أصاب القرطاس . وأخطف الرمية : أخطأها . ( 4 ) السدفة هنا : الضوء ، وهو من الأضداد .