علي بن يوسف القفطي

39

إنباه الرواة على أنباه النحاة

الأمر على أن يحضر اليزيديّ في الباب ، إذا جلس المأمون للشرب ، وعنده ندماؤه ، ويكتب رقعة يطلب فيها الدخول ، أو إخراج بعض الندماء إليه ، فلمّا جلس المأمون حضر اليزيديّ الباب ، ودفع إلى الخادم رقعة مختومة ، فأدخلها إلى المأمون ، ففضّها فإذا فيها مكتوب : يا خير إخوان وأصحاب * هذا الطفيليّ على الباب فصيّرونى واحدا منكم * أو أخرجوا لي بعض أصحابي فقرأها المأمون على من حضره ، قال : ما ينبغي أن يدخل مثل هذا الطفيليّ على مثل هذا الحال ، فأرسل إليه المأمون : دخولك في مثل هذا الوقت متعذّر ، فاختر لنفسك من أحببت أن تنادمه . فأدّيت الرسالة إليه ، فقال : ما أرى لنفسي اختيارا غير عبد اللَّه بن طاهر ، فقال له المأمون : قد وقع الاختبار عليك ، فصر إليه . قال : يا أمير المؤمنين ، فأكون شريك الطفيليّ ! قال : ما يمكنني ردّ أبى محمد عن أمره ، فإن أحببت أن تخرج إليه ، وإلا فافتد نفسك منه ، قال : له عليّ عشرة آلاف درهم ، قال : لا أحسب ذلك منك يقنعه عن مجالستك ، فلم يزل يزيد عشرة آلاف ، عشرة آلاف ، والمأمون يقول له : لا أرضى له بذلك ، حتى بلغ مائة ألف درهم ، فقال له المأمون : فعجلَّها ، فكتب بها إلى وكيله ، ووجّه رسولا ، وأرسل إليه المأمون : قبض هذه في مثل هذا الحال أصلح لك من منادمته على مثل حاله . توّفى أبو محمد اليزيديّ في سنة اثنتين ومائتين في خلافة المأمون .