علي بن يوسف القفطي
32
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وإنما قيل له اليزيديّ ، لأنه كان منقطعا إلى يزيد بن منصور الحميريّ خال ولد المهديّ ، يؤدّب ولده ( 1 ) فنسب إليه ، ثمّ اتّصل بالرشيد ( 2 ) ، فجعل المأمون في حجره ( 3 ) وأدّبه ( 4 ) . وكان اليزيديّ ثقة ، وكان أحد القراء الفصحاء ، عالما بلغات العرب ، وله كتاب « نوادر » في اللَّغة على مثال كتاب « نوادر » الأصمعيّ الَّذى عمله لجعفر ابن يحيى ، وفي مثل عدد ورقة . وكان أيضا أحد الشعراء ، وله جامع شعر وأدب . وكان قد أخذ علم العربية وأخبار الناس عن أبي عمرو وابن أبي إسحاق ( 5 ) . الحضرميّ ، والخليل بن أحمد ، ومن كان معهم في زمانهم . وحكى عن أبي ( 6 ) حمدون الطبيب بن إسماعيل ، قال : شهدت ابن أبي العتاهية ، وكتب عن أبي محمد اليزيديّ قريبا من ألف جلد ، عن أبي عمرو بن العلاء خاصّة ، يكون ذلك عشرة آلاف ورقة ، لأنّ تقدير الجلد عشر ورقات . وأخذ عن الخليل من اللغة أمرا عظيما ، وكتب عنه العروض في ابتداء صنعته إياه ، إلَّا أن اعتماده كان على أبى عمرو لسعة علم أبى عمرو باللَّغة .
--> ( 1 ) كذا في الأصلين . وفي اللباب لابن الأثير والأغانى وفهرست ابن النديم : « خال المهديّ » . ( 2 ) في الأصل : « إلى الرشيد » ، وما أثبته ن ب . ( 3 ) في حجره ، أي كنفه . ( 4 ) كذا في الأصل والكلمة مضروب عليها في ب . ( 5 ) في الأصل : « عن أبي عمرو بن إسحاق » ، وفي ب : « وابن إسحاق » وللصواب ما أثبته من نزهة الألباء 81 . ( 6 ) في الأصل : « ابن حمدان » وما أثبته من ب . وانظر معجم الأدباء 20 : 31 .