علي بن يوسف القفطي

26

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ممّا بين الحسن والحسين ومحمد صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : ما أراك إلا وقد خرجت ( 1 ) ، واللَّه لقد قرأتها وما علمت بها قطَّ . ثم قال له : أين ولدت ؟ قال : بالبصرة ، قال : وأين نشأت ؟ قال : بخراسان ، قال : فهذه العربية أنى لك هي ؟ قال : رزق ، قال : خبّرنى عنّى هل ألحن ؟ فسكت ، قال : أقسمت عليك ! فقال : إمّا إذ سألتني أيّها الأمير ، فإنك ترفع ما يوضع ، وتضع ما يرفع ، قال : ذلك واللَّه اللحن السّيّئ ( 2 ) . وقيل إنه قال له : تلحن في حروف ، قال : فأين ؟ قال : في القرآن ، قال : ذاك أشنع له ، ما هو ؟ قال : تقول : * ( قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وأَبْناؤُكُمْ . ) * إلى قوله : * ( أَحَبَّ إِلَيْكُمْ ( 3 ) ) * ، تقرؤها بالرفع قال : لا جرم ! لا تسمع لي لحنا ، فألحقه بخراسان ، وفيها يزيد بن المهلب ( 4 ) . وكتب يزيد بن المهلب إلى الحجاج من خراسان : « إنّا لقينا العدوّ ، فاضطررناهم إلى عرعرة الجبل ، ونحن بحضيضه ( 5 ) » . فقال الحجاج : ما لابن المهلَّب ولهذا الكلام ! قيل : إنّ ابن يعمر هناك ، قال : [ ذاك ( 6 ) ] إذا .

--> ( 1 ) بعدها في ابن خلكان : « وهذا من الاستنباطات الغربية فللَّه دره ! ما أحسن ما استخرج ، وأدق ما استنبط ! . ( 2 ) الخبر في ابن خلكان 2 : 227 ، وبعده هناك : « ثم كتب إلى قتيبة : إذا جاءك كتابي هذا فاجعل يحيى به يعمر على قضائك . والسلام » . ( 3 ) سورة التوبة 24 . ( 4 ) يزيد بن المهلب ، تقدمت ترجمة في حواشي الجزء الثالث 229 . ( 5 ) عرعرة الجبل : أعلاء ، وحضيضه : أسفله . ( 6 ) من نزهة الألباء .