علي بن يوسف القفطي

195

إنباه الرواة على أنباه النحاة

الكنديّ قال : كنت إذا ذكرت مسألة سرد الكلام عليها من كتاب سيبويه ، فتحقّقت أنه أحفظ النّاس للكتاب ، قال : فحرجت معه إلى باب المغالطة لطلب المغالبة ، فأدخلت عليه شكوكا وقعت لنحاة العراقيّين المتأخرين ، فلمّا سمعها توقّف عن الإجابة ، فحصل منه التقصير للحاضرين ، وكان مقدورا ، لأنه لا أنسة له بتلك الشكوك ، ولا وردت على أهل المغرب في ذلك الحين . وحجّ الخدبّ وعاد ، وكان معه جارية له ، فلمّا حصلت في المركب بالنّيل رأت في المركب شابّا جنديا هويته ، وسرقت من ابن طاهر مولاها جملة من دنانير ، وسلَّمتها إليه ، فلما تحقق ذهاب المال زلّ عقله ، وخلط في قوله ، فتولَّى معافاته المجد الخنثيّ رحمه اللَّه ولا طفه ، وتوصّل إلى تقرير الجارية ، وطولبت فأقرّت بالجنديّ ، واستعيد منه المال المسروق ، ولما أحضر إليه ، ورآه رجع إليه عقله ، وأخذ المجد في تجهيزه إلى بلد المغرب ، فسار ووصل إلى بجاية ، وأقام بها ليتجهّز منها إلى بلاده ، فمات هناك فيما بلغني في حدود سنة سبعين وخمسمائة . 974 - ابن العافية النحويّ الأندلسيّ ( 1 ) نحويّ مشهور هناك ، قد كان في المائة السادسة للهجرة النبويّة ، وكان مشتهرا في تلك الجهات ، أخذ عنه علماء ذلك الأوان ، واستفادوا منه ، وذكروا كلامه في مجامعهم ومصنّفاتهم ، قال لي العلم النحويّ أبو القاسم الرّقّى : رأيته ذكره في مصنفات لبعض أهل المغرب ، ولم أكن سمعت به ، فسألت عنه الشرف ابن أبي الفضل المرسيّ - وهو أنبه من رأيت في معرفة رجال الأدب الأندلسيّ - فقال : كان إماما مشهورا مشكورا في وقته ، وقد ورد ذكره في غير هذا الموضع عند اسمه الحقيقي .

--> ( 1 ) ذكره المؤلف في الجزء الثالث صفحة 73 باسم : « محمد بن أبي العافية » ، وانظر فهرس ابن خير 69 ، 316