علي بن يوسف القفطي
193
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ثلاث عشرة وستمائة ، ابتعت كتاب « العالم والمتعلم » من أبى عليّ عمر النحويّ الشّلوبينيّ المتصدّر لإقراء النحو بمدينة أشبيليّة ، وكان في أربعين مجلدا ، واستصحبته صحبتي ، فلما حصلت بتونس - ووزير صاحبها عبد الواحد بن عمر البربرى ، ابن بنت عبد المؤمن بن عليّ - فأخذ الكتاب منّى قسرا لفضل جاهه ، وتمكَّنه من صاحبه ، واسم الوزير ابن النخيلى الطَّبيريّ - أندلسيّ من طبيرة ( 1 ) - فلمّا سمعت ذلك من أبى العباس ، عزّ عليّ ، وكان إخباره لي بذلك في سنة أربع عشرة وستمائة بدارى بحلب ، وعزمت على إرسال رسول بكتاب إلى عبد الواحد ، أسأله طلب الكتاب من وزيره ، وقرّرت للرّسالة رجلا يهوديّا اسمه سرور الخيّاط ، من أهل قسطنطينية ، وقرّرت ركوبه مع رجل إفرنجيّ صاحب مركب من اللَّاذقيّة ، ثم نظرت إلى اليهوديّ أن يسير وله أولاد ، وخشيت عدمه ، فيدعو أولاده اللَّه عليّ ، وأخّرت مسيره ، ودعوت اللَّه على ابن النخيليّ الطبيريّ ، فما مرّ عليه إلا شهور قلائل فيما بلغني ، حتى مات صاحبه عبد الواحد ، وحضر من تسلم تونس نيابة عن بنى عبد المؤمن فقتل ابن الطبيرى بالسّيف ، وأخذ ما ملكه من الكتاب وغيره ، ولو أرسلت اليهوديّ له لم يلق صاحبه ، لأنهما عوجلا ، فسبحان قاصم الجبابرة ، ومذل المتكبّرين لا إله غيره ، ولا رب سواه . 971 - ابن ضمضم الكلابي ، أبو عثمان ( 2 ) سعيد بن ضمضم ، وفد على ابن بن سهل ( 3 ) ، وله فيه أشعار جياد ، وكان فصيحا أخذ النّاس عنه اللَّغة .
--> ( 1 ) طبيرة ، ويقال لها طلبيرة ، من مدن الأندلسي . وانظر الروض المعطار 123 ، 127 . ( 2 ) ترجمته في الفهرست 46 . ( 3 ) هو الحسن بن سهل ؛ وزير الخليفة المأمون العباسي . مات سنة 236 . الأعلام للزركلي .