علي بن يوسف القفطي

178

إنباه الرواة على أنباه النحاة

الهبير ( 1 ) ، واللَّه أعلم - وأقام في أسرهم مدّة يرعى الإبل ، ثم تخلَّص ودخل بغداد ، وقد استفاد من الألفاظ الغربية ما شوّقه إلى استيفائها ، وحضر مجالس أهل العربية . قال الخطيب أحمد بن عليّ بن ثابت : أخبرني أبوذرّ الهرويّ ، قال : أخبرني الأزهريّ ، قال : دخلت على أبى بكر محمد بن دريد داره ببغداد ، لآخذ عنه شيئا من اللغة ، فوجدته سكران ، فما عدت إليه . ثم رجع أبو منصور رحمه اللَّه إلى هراة ، واشتغل بالفقه على مذهب الشّافعيّ . وأخذ اللغة عن مشايخ بلده ، ولازم المنذريّ الهرويّ اللَّغويّ ، وأخذ عنه كثيرا من هذا الشأن ، وشرع في تصنيف كتابه المسمى ب « تهذيب اللغة » وأعانه في جمعه كثرة ما صنّف بخراسان من هذا الشأن في ذلك الوقت وقبله بيسير ، كتصنيف أبى تراب وأبى الأزهر ، وغيرهما ممّا اعتمده الجمع الكثير . وكان رحمه اللَّه مع الرواية ، كثير الأخذ من الصّحف ، وعاب هذه العلة على غيره في مقدّمة كتابه ، ووقع فيها ، والدّليل على ذلك أنه لمّا ذكر أبا عمرو الشيبانيّ في مقدمة كتابه ، قال : هو إسحاق بن مراد ، فصحّف « مرادا » ، وإنما هو « مرار » بإجماع نقلة العلم ، ولم يذكر له إلا كتاب « النوادر » ، وذكر رجلا آخر اسمه أبو عمرو الهرويّ ، ونسب إليه كتاب « الجيم » وإنما الجيم لأبى عمرو إسحاق بن مرار ، وهو كتاب مشهور . ثم قال : إن أبا عمرو سمّاه الجيم ، وبدأ فيه بحرف الجيم ، وهذا غلط فاحش وإنما بدأ فيه بالألف على ترتيب حروف المعجم ، وسمّاه بالجيم لسرّ خفيّ تشهد

--> ( 1 ) الهبير : رمل زرود في طريق مكة ، كانت عنده وقعة ابن أبي سعد الجنابى القرطبي بالحاج لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة 312 ، قتلهم وسباهم وأخذ أموالهم . ياقوت .