علي بن يوسف القفطي

174

إنباه الرواة على أنباه النحاة

أتاني كتاب بعد طول تطلَّع * فأحبب به عندي كتابا وأجمل كتاب امرئ لم ينقض النّأى عهده * ولم يسل عن ودّ ولم يتبدّل فجاء مجىء الغيث بعد انقباضه * وهبّ هبوب العنبر المتنخّل قررت به عينا ، وإن كان موجعى * وطبت به نفسا وإن كان لي 951 - أبو محمد الأعرابيّ المعروف بالأسود الغندجانيّ ( 1 ) لغويّ أخباريّ ، عالم بأيّام العرب ووقائعها وأخبارها ، كثير الاطَّلاع على ذلك ، وله عناية تامّة في البحث عن سقطات العلماء في كتبهم ومصنّفاتهم . أخذ عن ابن الأعرابيّ في كتاب « النّوادر » ، وعلى أبى محمد بن أبي سعيد السّيرافيّ في « شرحه لأبيات كتاب سيبويه » ، وكتاب « إصلاح المنطق » ، وعلى الشيخ أبى على الفارسيّ في كتاب « التّذكرة » له . وعلى النّمريّ في كتاب « شرح الحماسة » . وكان كثير الاستشهاد والتمثّل بأبيات من أشعار العرب يوردها أمام كلامه في التّغليط ، وهى أشدّ وقوعا ، وأحسن ترصيعا من أماكنها ، ولعمرى إنّ كتبه من فواكه الكتب ، وإنها لنعم الممتع لأهل الرّغبة والطلب ، وإن الذي قصده منها لم يقصده سواه ، ولا يسوغ لأحد من العلماء أن يأتي بمثل ما أتاه . والغندجان التي ينسب إليها هي بلده ، من كور الأهواز ، وهى بفتح الغين المعجمة ، والنّون الساكنة ، والدّال المهملة المفتوحة والجيم والألف وبعدها نون ، وهى بلدة مشهورة هناك ، خرج منها جماعة من العلماء أهل الحديث .

--> ( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 1 : 498 ، 499 ، ومعجم الأدباء 7 : 261 - 265 ، ونزهة الألباء 316 .