علي بن يوسف القفطي
168
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ولمّا ضجر من المقام بحلب لبله الطالب وقلَّة الطلب ، رحل إلى مدينة دمشق وأقام بها ، وتصدّر هناك لإقراء للنّحو والعربية ، وسلَّمت إليه خزانة الكتب بالجامع فتولَّاها ، وأحسن الولاية فيها ، وأقام بالمدرسة العزيزية للاشتغال بالفقه . وهو أنبه من رأيته ، وأحضر ذهنا ، وحاله مستمرّ إلى حين تسطير هذه التّرجمة في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، أمتعه اللَّه بالحياة ، وأمتع منه الفوائد . وسألته عن موجب رحلته ، فقال : أكبر الأسباب فيها توديع من أعرفه ، فإنّ الأجل قريب ، وسألته عمّا استفاده بعدى من العلوم ، فقال : حللت « إقليدس » وبعض المتوسّطات ، وشرعت في « المجسطيّ » وما يتعلَّق به ، وفي حل الزّيج . وذكر أنّه حصل في النحو فوائد مغربيّة ، قدم بها رجل من أصحاب أبي عليّ عمر الشّلوبين ، ومات بدمشق رحمه اللَّه ، وأبيعت في تركته . وذكر أنّه ألحق منها شيئا بالشرحين الَّلذين له ، وهو « شرح الجزولية » و « شرح المفصّل » ، ووعدني عند عوده بإضافة ما صنّفه من ذلك إلى الشرحين المتقدّمين له عندي . وذكر أنه حصّل الشرح المستوفى للجزولية من تصنيف عمر الشّلوبينيّ ، وأن رجلا مغربيّا أحضره إليه ، وكان ضنينا به ، وطلب منه في حالة ذلك أن يقرئه كتاب « الملخّص » لابن الخطيب الرّازيّ المعروف بالفخر ، فبهذا الطريق حصل انتساخها منه بعد منعه لها . وفارقنى من حلب متوجّها إلى بغداد في يوم الخميس العشرين من شعبان سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، قدّر اللَّه له السلامة والعافية .