علي بن يوسف القفطي
147
إنباه الرواة على أنباه النحاة
أن يفعل . فأعرض عنى . ونقل المجلس إلى الرجل ، فحضرنى واستخبرنى عما جرى ، فذكرته وحملت الحال له ، قال : بلغني ما جرى على وجهه ، واللَّه يحسن جزاءك ، وأنشدني : عثمان يعلم أنّ الحمد ذو ثمن * لكنّه يشتهن حمدا بمجّان والنّاس أكيس من أن يحمدوا أحدا * حتى يروا عنده آثار إحسان وانصرف من الكوفة ، وكان آخر عهدي به . 925 - امرأة نحوية تعرف بابنة الكنيزيّ ( 1 ) هذه امرأة نحويّة ، وكانت في الجانب الشرقيّ ببغداد ، وكانت نهاية في الفضل ، ولها أخ غاية في الجهل ، وكانت حسنة المعرفة بالنحو واللغة ، ولها تصانيف صنّفتها تعرف بها . قال ابن نصر الكاتب : ومن طرائف ما شاهدته ، أنّها وأخاها اختصما في ميراث والدهما ، فطال التّنازع بينهما ، وحضرا يوما مجلس والدي ، وزاد الكلام بينهما ونقص ، واغتاظ من توسّع كلامهما ، ففطنت لذلك ، فقالت : أغاظ الشيخ أيده اللَّه ما يراه منى ومن هذا الأخ أصلحه اللَّه ! فقال : كلَّا ، إن شاء اللَّه ، ولكن جرّدى الدعوى ، فإنه أقرب للإيجاز ( 2 ) . فقالت : أيد اللَّه الشيخ ، لي في ذمّته اثنان وعشرون دينارا مطيعيّة سلاميّة ، فقال له : ما الَّذى تقول ؟ فقال : أمالها [ عندي ( 3 ) ] اثنان . وسكت ، ورام إن يقول مثل ما قالت فلم يقدر ، فقال : باللَّه يا سيدي ، كيف قالت ، فقد واللَّه صدّعتنا ، فقال له : فضولك ، قل كما تحسن . وضحك أهل المجلس ، وصار طنزا ( 4 ) ، واندفعت الخصومة ذلك اليوم .
--> ( 1 ) ترجمتها في بغية الوعاة 2 : 268 ، ومعجم الأدباء 17 : 25 ، 26 ، وفيه « الكنيرى » بالراء . ( 2 ) بغية الوعاة : « للإنجاز » . ( 3 ) من بغية الوعاة ويأقوت . ( 4 ) الطنز : السخرية .