علي بن يوسف القفطي
142
إنباه الرواة على أنباه النحاة
922 - أبو عبد اللَّه الفهريّ اللغوي ( 1 ) غلام أبى عليّ القالى ، من أهل الأندلس ، لازم أبا عليّ القالى حتى نسب إليه لطول الملازمة . وقال أبو عبد اللَّه الفهريّ اللَّغويّ : دعاني يوما رجل من إخواني إلى حضور عرس ( 2 ) له في أيّام الشبيبة والطَّلب ، فحضرت مع جماعة من أهلي ، وحضر جماعة من المهلَّبيّن ، وفيهم ابن ( 3 ) مقيم الزّامر ، وكان طيّب المجلس ، صاحب نوادار ، فانحرف إلينا ، وقال : مسألة في الأدب أسألها ؟ فقلنا : قل ، فقال : بماذا تسمّى الدويبّة السوداء التي تكون في الباقلاء عند أهل اللغة ؟ قال ابن الفهريّ : فراجعنا اسمها فلم نعرفه ، ولا مرّ بنا ، فقلنا له : ما نعرف ، أفدنا ، فقال : نعم ، هذه تسمّى البيقران ، قال الفهريّ : فتصوّرت في ذهني وقلت : « فيعلان » من بقر يبقر ، يوشك أن يكون هذا ، فعددتها فائدة . وبينما نحن بعد مدّة عند أبي عليّ القالى ، إذ سألنا هذه المسألة بعينها ، قال الفهريّ : فأسرعت الإجابة ثقة بما جرى ، فقلت : تسمى البيقران ، فقال : من أين تقول هذا ؟ فأخبرته بما جرى ، فقال : إنا للَّه ! رجعت تأخذ اللَّغة عن أهل الزّمر ! لقد ساءنى مكانك ، وجعل يؤنّبنى ، ثم قال : هي الدّقنس والدّنقس ، قال الفهريّ يطيّب ( 4 ) الحكاية : فتركت روايتي عن ابن مقيم الزامر ، لروايتى عن أبي على القالى .
--> ( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 2 : 70 ، 71 ، وتلخيص ابن مكتوم 289 ، وجذوة المقتبس 374 ، 375 . ( 2 ) العرس : طعام الوليمة . ( 3 ) بغية الوعاة : « ابن مقسم الرامي » ، وأثبت ما في الأصول وجذوة المقتبس . ( 4 ) كذا في الأصول والجذوة ، ولعلها : « مطيب » .