علي بن يوسف القفطي

140

إنباه الرواة على أنباه النحاة

920 - أبو عبد اللَّه بن الجلَّاب الواسطي النحويّ المقرئ الضرير ( 1 ) شيخ نحويّ من أهل القرآن والسّتر والفضل ، ذكره ابن التّنوخيّ ( 2 ) ، وقال بعد وصفه بالجميل : كان ابن محمان النّقيب قد عارض هذا الشيخ في عقار له ، واحتجّ عليه بأنه لبعض أصحاب بختيار ( 3 ) ، وأنّه باعه ( 4 ) منه حيلة على السلطان ، وأدخل يده في العقار ، وذلك في أيّام عضد الدّولة فنّاخسرو ( 5 ) . قال : فأتاني الرجل لأسأل ابن محمان في أمره ، فركبت إلى ابن محمان ، وسألته أن يقنع منه باليسير ، فأجابني وانصرفت ، فقال له بعض الكتاب بعد انصرافي : هذه حيلة عليك ، وأنت تعرف منزلة التّنوخيّ عند عضد الدولة ، وإنّما بعثه إليك ليعلم فعلك في الأموال ، والواجب أن تسبقه إلى الملك ، وتعرّفه القصّة ، فتركه ومضى إلى الملك ، وتحدّث معه في ذلك وبالغ ، فجاءنى رسول الملك يستدعينى ، فلمّا دخلت إليه وجدت ابن محمان قائما ، فقال لي الملك : خاطبت اليوم هذا في كذا وكدا ؟ وذكر القصّة ، فقلت : نعم ، فقال : وما حملك

--> ( 1 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 289 . قال ابن مكتوم : « أبو عبد اللَّه بن الجدة الواسطي النحوي المقرئ الضرير ، من أهل الفضل والستر ، كان في أيام عضد الدولة بن بويه » . ( 2 ) هو المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم ، القاضي التنوخي صاحب كتاب تشوار المحاضرة وكتاب الفرج بعد الشدّه . كان من العلماء الأدباء ، وكان معاصرا لعضد الدولة . توفى سنة 384 . ابن خلكان 1 : 444 . ( 3 ) هو بختيار أبو منصور ، عز الدولة بن معز الدولة ، أحمد بن بويه ، أحد سلاطين العراق من بنى بويه . تسلطن بعد أبيه سنة 356 ، ونشأت معارك بينه وبين ابن عمه عضد الدولة ، انتهت بمقتله سنة 367 . الأعلام للزركلي 2 : 11 . ( 4 ) البيع هنا : الشراء ؛ وهو من الأضداد . ( 5 ) هو فنا خسرو الملقب بعضد الدولة ، أحد المتغلبين على الملك من آل بويه في عهد الدولة العباسية . تولى ملك فارس ، ثم ملك الموصل وبلاد الجزيزة ، وهو أول من خطب له بالمنابر بعد الخليفة . توفى سنة 372 . ابن خلكان 1 : 416 .