علي بن يوسف القفطي
118
إنباه الرواة على أنباه النحاة
فقال : حفرت إراتك ، قال : فكيف تقول : استأصل اللَّه عرقاتهم ( 1 ) . فقال أبو خيرة : استأصل اللَّه عرقاتهم ، فلم يعرفها أبو عمرو ، وقال : لان جلدك يا أبا خيرة ، يقول : أخطأت . قال أحمد بن يحيى : وهى لغة لم تبلغ أبا عمرو . ويقال : وأرت إرة ( 2 ) أئرها [ وأرّا ] ( 3 ) ، إذا حفرت حفيرة يطبخ فيها ، وإرات : جمع إرة . 862 - أبو الخطاب بن عون الجزيريّ النحويّ الشاعر ( 4 ) كان هذا الرجل من أهل الجزيرة الفراتية ، وكان نحويّا يقول الشعر ، ويتنقّل في البلاد الشاميّة ، وله محاضرة وحسن مذاكرة ، فمن محاضراته أنه قال : دخلت إلى أبى العباس اليافى ، فوجدته جالسا ، ورأسه كالثّغامة ( 5 ) بياضا ، وفيه شعرة واحدة سوداء ، فقلت له : يا سيّدى ، في رأسك شعرة سوداء ! قال : نعم ، هذه بقية شبابي ، وأنا أفرح بها ، ولى فيها شعر ، قلت : أنشدنيه ، فأنشدني : رأيت في الرأس شعرة بقيت * سوداء تهوى العيون رؤبتها
--> ( 1 ) العرقاة : الأصل الذي يذهب في الأرض سفلا ، وتتشعب منه العروق . وفي مجالس العلماء : « قال المازني : واختلفوا فيها ، فقال بعضهم : عرقاتهم ( بفتح ثم كسر ) يجعله جمع عرق ، ومن نصبه جعله بمنزلة سعلاة وعلقاة » . ( 2 ) في الأصلين : « إرتا » تحريف . ( 3 ) من مجالس العلماء . ( 4 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 287 . ( 5 ) الثغام ، كسحاب : نبت أبيض ؛ يقال : أثغم الرأس ، إذا صار كالثغامة بياضا . وفي الأصلين : « النعامة » تحريف .