علي بن يوسف القفطي

112

إنباه الرواة على أنباه النحاة

أنبأنا أبو طاهر السّلفيّ الأصبهانيّ ، قال : أنشدني أبو الحسن أحمد بن حمزة ابن أحمد التّنوخيّ العراقيّ بالإسكندرية ، قال : أنشدني أبو الحسن المقيدسيّ النحويّ بمصر ، أنشدني ابن السّراج الصوريّ بصور لنفسه من قصيدة : وقد صار يبرى نصول السهام * وأولى من المنّ ما لا يمنّ ليجعلها في الدواء الجريح * ويشرى بها للقتيل الكفن 855 - أبو الحسن بن أذين النخويّ البصير ( 1 ) المصري الدار . نحويّ مذكور هناك ، وكان أبوه من متميّزى المصريين في وقته ، وولده برع في النحو وتقدم فيه . قال أبو الحسن هذا : حضرت مع والدي [ مجلس ( 2 ) ] كافور الإخشيدى ( 3 ) وهو غاصّ بالنّاس ، فدخل إليه رجل وقال قائل في دعائه : أدام اللَّه أيّام سيدنا - بكسر الميم من الأيام - ، وفطن بذلك جماعة من الحاضرين ، أحدهم صاحب المجلس ، فقام من أوسط القوم رجل ، وأنشأ يقول : لا غرو أن لحن الدّاعى لسيدنا * أو غصّ من دهش بالريق أو بهر ( 4 ) . فتلك هيبته حالت جلالتها * بين الأديب وبين القول بالحصر وإن يكن خفض الأيّام عن غلط * في موضع النّصب لا عن قلَّة البصر فقد تفاءلت من هذا لسيّدنا * والفأل مأثور عن سيّد البشر بأن أيّامه خفض بلا نصب * وأنّ أوقاته صفو بلا كدر

--> ( 1 ) انظر نزهة الألباء 374 . ( 2 ) من ب . ( 3 ) هو كافور بن عبد اللَّه الإخشيدى ، أبو المسك الأمير ، صاحب المتنبي بمصر . كان عبدا حبشيا ، اشتراه الإخشيد ملك مصر ، فنسب إليه ، وما زالت همته تصعد به حتى ملك مصر . توفى سنة 357 . ابن خلكان 1 : 431 . ( 4 ) الخبر والشعر في ابن خلكان 1 : 432 .