علي بن يوسف القفطي

10

إنباه الرواة على أنباه النحاة

فإن رأيت أن تجمع لي أصولا ، وتجعل ( 1 ) في ذلك كتابا يرجع إليه فعلت . فلما قرأ الكتاب ، قال لأصحابه : اجتمعوا حتى أملّ ( 2 ) عليكم كتابا في القرآن ، وجعل لهم يوما ، فلمّا حضروا خرج إليهم - وكان في المسجد رجل يؤذّن فيه ، وكان من القرّاء - فقال له : اقرأ ، فقرأ فاتحة الكتاب ، ففسّرها ، ثم مرّ في القرآن كلَّه على ذلك ؛ يقرأ الرجل والفرّاء يفّسر . وكتابه هذا نحو ألف ورقة ، وهو كتاب لم يعمل مثله ، ولا يمكن أحد أن يزيد عليه ( 3 ) . وقال : كتب الفرّاء لا يوازى بها كتاب . وتوفّى الفرّاء بطريق مكَّة سنة سبع ومائتين . وقال الأنباريّ ( 4 ) : كتاب سلمة في معاني القرآن للفرّاء أجود الكتب لأنّ سلمة كان عالما ، وكان لا يحضر مجلس الفراء يوم الإملاء ؛ ويأخذ المجالس ممّن يحضر ويتدبّرها ، فيجد فيها السهو ، فيناظر عليها الفراء ، فيرجع عنه . وكان ثعلب سمع كتاب « المعاني » للفرّاء من سلمة بن عاصم ، عن الفرّاء ، « والحدود » في النّحو للفرّاء ستون جزءا ، سمعها من سلمة بن عاصم ، عن الفرّاء أيضا .

--> ( 1 ) الزبيديّ : « أو تجعل » . ( 2 ) الزبيديّ : « أملى » ، وهما بمعنى . ( 3 ) الخبر في طبقات الزبيديّ . ( 4 ) هو محمد بن القاسم الأنباريّ أبو بكر ، صاحب كتاب الأضداد . والخبر في طبقات الزبيديّ ص 150 ، أورده في ترجمة سلمة بن عاصم ؛ ونقله عن أبي عليّ القالى ، وأوله : « سمعت محمد بن القاسم الأنباريّ يقول : ما أسفت على شئ ، كما أسفت على تركى السماع لكتاب المعاني ؛ وإنما كان يعطيني الحديث . وكان يقرأ الكتاب بالعشيات على باب داره ، وكتاب سلمة أجود الكتب ؛ لأن سلمة كان عالما . . . إلى آخر الخبر .