سعيد أبو معاش

34

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة

على الأخرى بالقرآن ، كان الرجحان أولى . لزوم وجود الخليفة ولقوله عزّ وجلّ : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ - الآية في الخطاب الّذي خاطب اللّه عزّ وجلّ به نبيّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا قال : رَبُّكَ من أصحّ الدليل على أنّه سبحانه يستعمل هذا المعنى في أمّته إلى يوم القيامة ، فإنّ الأرض لا تخلو من حجّة له عليهم ، ولولا ذلك لما كان لقوله : رَبُّكَ حكمة ، وكان يجب أن يقول : « ربّهم » . وحكمة اللّه في السلف كحكمته في الخلف لا يختلف في مرّ الأيام وكرّ الأعوام ، وذلك أنّه عزّ وجلّ عدل حكيم لا يجمعه أحدا من خلقه نسب ، جلّ اللّه عن ذلك . وجوب عصمة الإمام ولقوله عزّ وجلّ : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً - الآية معنى ، وهو أنّه عزّ وجلّ لا يستخلف إلّا من له نقاء السريرة ليبعد عن الخيانة ، لأنّه لو اختار من لا نقاء له في السريرة ، كان قد خان خلقه ، لأنّه لو أنّ دلّالا قدم حمّالا خائنا إلى تاجر ، فحمل له حملا فخان فيه ، كان الدلال خائنا ، فكيف تجوز الخيانة على اللّه عزّ وجلّ وهو يقول - قوله الحق - : أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ « 1 » وادّب محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بقوله عزّ وجلّ : وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً « 2 » فكيف وأنّى يجوز ان يأتي ما ينهى عنه ، وقد عيّر اليهود بسمة النفاق ، وقال : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 3 » . وفي قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً حجّة قويّة في غيبة الإمام عليه السّلام ، وذلك أنّه عزّ وجلّ لمّا قال : « إنّي جاعل في الأرض خليفة » أوجب بهذا اللفظ معنى ، وهو أن يعتقدوا طاعته ، فاعتقد عدوّ اللّه إبليس بهذه الكلمة نفاقا

--> ( 1 ) - يوسف : 52 . ( 2 ) - النساء : 105 . ( 3 ) - البقرة : 44 .