سعيد أبو معاش

25

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة

الوافر الكامل الّذي لا يفرّط فيما أمر به . وليس عدم علمنا بأسباب فعله ضارّا لنا ، ولا قادحا فيما نحن عليه من اعتقادنا وأصلنا . فكذلك قولنا في سبب غيبة إمامنا وصاحب عصرنا وزماننا . ويشبه هذا أيضا من أصول الشريعة عن السبب في ايلام الأطفال ، وخلق الهوام والمسمومات من الحشائش والأحجار ، ونحو ذلك مما لا يحيط أحد بمعرفة معناه ، ولا يعلم السبب الّذي اقتضاه ، فانّ الواجب أن نردّ ذلك إلى أصله ، ونقول انّ جميعه فعل من ثبت الدليل على حكمته وعدله وتنزّهه عن العيب في شيء من فعله . وليس عدم علمنا بأسباب هذه الأفعال مع اعتقادنا في الجملة أنّها مطابقة للحكمة والصلاح ؛ بضارّ لنا ، ولا قادح في صحّة أصولنا ، لأنّا لم نكلّف أكثر من العلم بالأصل ، وفي هذا كفاية لمن كان له عقل . وهكذا أيضا يجري الأمر في الجواب إن توجّه إلينا السؤال عن سبب قعود أمير المؤمنين عليه السّلام عن محاربة أبي بكر وعمر وعثمان ، ولم يقعد عن محاربة من بعدهم من الفرق الثلاث . والأصل في هذا كلّه واحد ، وما ذكرناه فيه كاف للمسترشد . فإن قال السائل لنا : جميع ما ذكرته ، من أفعال اللّه عزّ وجلّ فلا شبهة في أنّه أعرف بالمصالح فيها ، وأنّ الخلق يعلمون جميع منافعهم ولا يهتدون إليها . وأمّا النبيّ عليه السّلام وما جرى من أمره عام الحديبية فإنّه علم المصلحة في ذلك بالوحي من اللّه سبحانه . فمن أين لإمامكم علم المصلحة في ذلك وهو لا يوحى إليه ؟ قيل له : إن كان إمامنا عليه السّلام إماما ، فهو معهود إليه ، قد نصّ له على جميع ما يجب تعويله عليه ، وأخذ ذلك وأمثاله عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ولنا مذهب في الإمام ، وعندنا أنّ الإمام عليه السّلام يصحّ أن يلهم من المصالح والأحكام ما يكون هو المخصوص به دون الأنام . ثمّ نتبرّع بعد ما ذكرناه بذكر السبب الّذي تقدّم فيه السؤال ، وإن كان غير لازم لنا في الجواب .