سعيد أبو معاش

21

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة

قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل : قدّر مولده تقدير مولد موسى عليه السّلام ، وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السّلام ، وقدّر إبطاءه تقدير ابطاء نوح عليه السّلام ، وجعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح ، أعني الخضر دليلا على عمره . فقلت : اكشف لنا يا ابن رسول اللّه عن وجوه هذه المعاني . قال : أمّا مولد موسى ، فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده ، أمر باحضار الكهنة ، فدلّوه على نسبه ، وأنّه يكون من بني إسرائيل ، ولم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفا وعشرين ألف مولود ، وتعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ اللّه تبارك وتعالى ايّاه . كذلك بنو أميّة وبنو العباس ، لمّا وقفوا على أنّ زوال ملكهم والأمراء والجبابرة منهم على يد القائم منّا ، ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإبادة نسله ، طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السّلام ، ويأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلى أن يتم نوره ولو كره المشركون . وأمّا غيبة عيسى عليه السّلام ، فإنّ اليهود والنصارى اتّفقت على أنّه قتل ، وكذّبهم اللّه عزّ وجلّ بقوله : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « 1 » كذلك غيبة القائم عليه السّلام فإنّ الامّة تنكرها لطولها ، فمن قائل بغير هدى بأنّه لم يولد ، وقائل يقول : إنّه ولد ومات ، وقائل يكفر بقوله انّ حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يمرق بقوله : إنّه يتعدّى إلى ثالث عشر فصاعدا ، وقائل يعصي اللّه عزّ وجلّ بقوله : إنّ روح القائم عليه السّلام ينطق في هيكل غيره . وأمّا إبطاء نوح عليه السّلام فإنّه لمّا استنزل العقوبة على قومه من السماء ، بعث اللّه عزّ وجلّ جبرئيل الروح الأمين بسبعة نويات فقال : يا نبيّ اللّه ، إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول لك : إنّ هؤلاء خلائقي وعبادي ، ولست أبيدهم بصاعقة من الصواعق الّا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجّة ، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك ، فأنّي مثيبك عليه ، واغرس هذا النوى ، فإنّ لك في نباتها وبلوغها وادراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ، فبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين .

--> ( 1 ) - النساء : 157 .