سعيد أبو معاش
12
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة
وقد روى الفريقان أحاديث متسالما عليها في أنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة « 9 » . ورووا عن النّبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله أحاديث متواترة من عدّة طرق أحاديث توصي الأمّة بالتمسّك بأهل البيت عليهم السّلام وتصفهم بأنّهم الثقلان اللذان خلّفهما النّبيّ في أمّته ؛ وبأنّهم كسفينة نوح : من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ؛ وأنّهم مثل حطّة من دخله كان آمنا ؛ ثمّ رووا أنّه صلّى اللّه عليه وآله نصّ على خلفائه بأسمائهم ، وأنّه أوصى إليهم الواحد تلو الآخر . الإمام المهديّ عليه السّلام خاتم الأئمّة عليهم السّلام ويمثّل الإمام المهديّ عليه السّلام الحلقة الأخيرة من سلسلة الإمامة ، وعلى الرغم من أنّ البرهان العقليّ في مسألة اللطف الإلهيّ ، وأنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، كاف في التدليل على أمره ، الأمر الّذي أدركه حتّى أتباع المذاهب الأخرى ، بل الواقفون في صفّ أعداء شيعة أهل البيت عليهم السّلام « 10 » ؛ فإنّ البرهان النقلي قائم على وجوده من خلال الأحاديث المتعاضدة الّتي بلغت حدّ التواتر في البشارة به على لسان النّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ؛ ناهيك عن الأخبار الواردة في ولادته وفيمن ورآه وكلّمه ، وفي معجزاته وتوقيعاته ونوّابه . ونجد أنّ الإمامين العسكريّين عليهما السّلام بعامّة ، والإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام بخاصّة ، قد بذلا جهودا كبيرة في إعداد القواعد الشّيعيّة لغيبة الإمام المهديّ حتّى قبل تحقّق ولادته ، فنلحظ - على سبيل المثال - أنّهما يختاران وكلاءهما ويوثّقانهم بمختلف ألفاظ التوثيق ، عالمين بأنّهم سيكونون من النّواب الخاصّين للإمام المهديّ عليه السّلام . كما نلحظ أنّ العسكريّين عليهما السّلام يتّخذان - وبالتّدريج - أسلوب الاحتجاب عن الشيعة ، ويتعاملون مع قواعدهم الشيعيّة من خلال الوكلاء ، كما نرى الروايات الكثيرة الّتي تحدّثت عن غيبة الإمام ، وعن فضل الانتظار الّذي يعدّ فيه الفرد المسلم نفسه ليكون مؤهّلا لنصرة الإمام عند ظهوره في تحقيق رسالته التّاريخيّة .
--> ( 8 ) - نفس المصدر 1 : 137 ، ح 1 ، باب « أنّه لو لم يبق في الأرض إلّا رجلان ، لكن أحدهما الحجّة » . ( 9 ) - وردت هذه الأحاديث بعبارات مختلفة ذات مضمون واحد . انظر : مسند أحمد 4 : 96 ؛ طبقات ابن سعد 5 : 144 ؛ المعجم الأوسط للطبرانيّ 1 : 175 ، ح 227 ؛ التاريخ الكبير للبخاريّ 6 : 445 ، رقم 2943 ؛ شرح النهج لابن أبي الحديد 9 : 147 ؛ المعجم الكبير للطبرانيّ 10 : ح 10687 . ( 10 ) - قال ابن أبي الحديد في شرح عبارة « إنّ الأرض لا تخلو من حجّة » : كيلا يخلو الزمان ممّن هو مهيمن للّه تعالى على عباده ومسيطر عليهم . ( شرح نهج البلاغة 18 : 351 ) ، وقد فهم ابن حجر العسقلاني منه أنّه إشارة إلى مهديّ أهل البيت عليهم السّلام ، فقال ما نصّه : « وفي صلاة عيسى عليه السّلام خلف رجل من هذه الأمّة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال : أنّ الأرض لا تخلو من قائم للّه بحجّة » ( فتح الباري شرح صحيح البخاري 6 : 385 ) . ( نقلا عن « المهديّ المنتظر في الفكر الإسلاميّ » 79 و 80 ) .