مجموعة مؤلفين
44
موسوعة تفاسير المعتزلة
الرازي نفسه قد صرّح في آخر سورة آل عمران من تفسيره ، بأنه قد أتمّ تفسيرها يوم الخميس ، من أول ربيع الآخر ، سنة ( 595 ه ) « 1 » ، وتجاهل التأريخ لسورتي الفاتحة والبقرة . وأما آخر سورة يصرّح الرازي بسنة تمام تفسيرها ، فهي سورة الفتح ، فيقول الرازي بأنه تمّ تفسير هذه السورة يوم الخميس ، 17 من شهر ذي الحجّة ، سنة ( 603 ه ) « 2 » ، أي قبل ثلاثة أعوام من سنة وفاته ، لأن الرازي كما هو مشهور توفي سنة ( 606 ه ) « 3 » . ولكن ، بعد سورة الفتح هذه ، وحسب تفسير الرازي المطبوع والمتوفر بين أيدينا « 4 » ، نجد أن الرازي قد فسّر بعدها ( 66 ) سورة دون أن يؤرّخ سنة الانتهاء من تفسيرها ، بل نجد أن سورة الأحقاف قد أنهى تفسيرها بعد ثلاثة أيام من سورة الفتح أي في 20 ذي الحجّة من سنة ( 603 ه ) ، ولكنها وردت في التفسير المطبوع قبل سورة الفتح ، ولكنها قبل سورة الفتح في التسلسل المشهور للسور القرآنية ، وهذا يعني أن الرازي لم يلتزم بتفسير القرآن حسب تسلسل السور المعهود ، بل كان يفسّر ما تيسّر له من السور دون أي إلزام تراتبي . وما يؤكد ذلك أن الرازي بعد انتهائه من تفسير الأعراف ، وشروعه في أول محرم من سنة 601 ه بإتمام تفسيره نجده بدلا من أن يبدأ في هذا الشهر بتفسير سورة الأنفال ، التي تأتي مباشرة بعد سورة الأعراف ، نراه يبدأ بتفسير
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 9 / 127 . ( 2 ) م . ن ، ج 28 / 94 . ( 3 ) يقال : توفي مسموما على يد الكرّامية بعد أن بيّن خطأهم ، فتوصلوا إلى إطعامه السمّ فهلك . راجع مقدمة التفسير الكبير ج 1 / 10 . ( 4 ) هي الطبعة الصادرة عن دار الكتب العلمية ، لبنان ، ط 2 ، سنة 2004 م ، وهي الطبعة التي نعتمدها في كل إرجاعاتنا عن الرازي في هذا المبحث .