مجموعة مؤلفين
4
موسوعة تفاسير المعتزلة
والقاضي لا يهتمّ بذلك ، بل يركّز على توليد المعاني والوجوه ، وعلى عرض آراء أبي هاشم ووالده . وقد أثّر ذلك ولا شكّ في مدى الاقتباس منه وعنه . وهكذا يمكن القول إنّ أعمال القاضي عبد الجبار الكلامية وفي التفسير تتميز بأمرين : عرض آراء المذهب المعتزلي كما استقرّ أو تطور على يدي الجبائيين . والردّ على الآراء الأخرى في المدرستين المعتزليتين ، دونما اهتمام كبير بآراء الخصوم ، الذين لا يرى القاضي أنهم يستحقّون الاعتبار . ويقتصر تجديده أو إنجازه على توليد بعض الوجوه الجديدة والاحتمالات العقلية . ولذلك فإنّ الحاكم الجشمي والزمخشري ما أخذا كثيرا عنه ، لأنّ المصادر المعتزلية كانت بين يديهما ، ولأنهما مثل الرّماني مهتمان باللغة القرآنية ، وهو ما لا يهتمّ له القاضي عبد الجبار . فهل يعني هذا أنّ تفسير القاضي عبد الجبار مخيّب أو عادي رغم شهرته ؟ ليس هذا ما نعنيه ، بل المقصود أنّ الرجل ليس صاحب مذهب في التفسير ، بل هو متكلّم ، ولا يهتمّ إلّا للقضايا العقلية والكلامية في التفسير . ولأنّ تفاسير الجبائيّين ضاعت ، فهو مفيد أيضا في تفهّم آرائهما في التفسير ، والتي يبدو أيضا ( كما يظهر من جمع د . خضر نبها لتفسير الجبائي ) أنها كانت كذلك أيضا . ومع ظهور تفسير عبد الجبار هذا ، تكون دائرة التفسير الاعتزالي ، التي اهتمّ بها الدكتور خضر نبها قد اكتملت . وقد أفادتنا إفادات جلّى في ثلاثة أمور : بيان الاتجاه المعتزلي العامّ في التفسير وهو ما لم يكن متوافرا من قبل . وإيضاح التداخل لا الافتراق بين المفسّرين من شتّى المذاهب الكلامية والفقهية . وأخيرا إمكان التعرف على تقاليد كبرى في تأويل القرآن ، كان المستشرق إغنتس غولدزيهر قد حدّدها قبل مائة عام على وجه التقريب . وباللّه التوفيق