مجموعة مؤلفين

24

موسوعة تفاسير المعتزلة

ه - وأما المنهج الخامس في تفسير القاضي ، فهو المنهج التوفيقي ما بين الآراء ، إضافة إلى الأسلوب الجدلي والعقلي ، لأن القاضي هو متكلّم قبل أن يكون مفسّرا ، فلذلك كثر الجدل في كلامه وفي أماكن عديدة من تفسيره « 1 » . وأما المنهج التوفيقي عند القاضي ، فهو رائج في تفسيره ، فلذلك كان حريصا أن لا يخالف إجماع المفسرين « 2 » ، وأن يوضح آراءهم ، كما فعل مع الجبّائي « 3 » ، والحسن « 4 » ، وأن يوفّق ما بين مذاهب المفسّرين إن أمكن ذلك ، فوفق ما بين رأي قتادة والربيع من جهة ، وقول ابن عباس ، والسدّي من جهة أخرى ، في تفسير الآية 249 من سورة البقرة ، فقال القاضي ما نصّه : « التوفيق بين القولين أن النهر الممتد من بلد قد يضاف إلى أحد البلدين » « 5 » . واعتمد القاضي هذا المنهج في العديد من الآيات في تفسيره . وإضافة إلى كل هذه المناهج ، فإن القاضي لم يهمل منهج تفسير القرآن بالقرآن ، بل اعتمد عليه وبيّنه في تفسيره ، فضلا عن أنه كان يعتمد منهجا كأن يسأل نفسه ومن ثم يجيب ، هذا ما أشار إليه الرازي في تفسيره عن القاضي « 6 » .

--> ( 1 ) راجع هذا التفسير ، سورة البقرة ، الآية 197 و 250 ؛ سورة الأنفال : الآية 30 و 38 و 66 و 73 ؛ سورة النحل : الآية 107 ؛ سورة الكهف : الآية 26 ؛ سورة مريم : الآية 64 ؛ سورة طه : الآية 2 و 79 و 120 ؛ سورة الشعراء : الآية 166 ؛ سورة القصص : الآية 47 و 65 و 66 ؛ سورة الليل : الآية 15 ، سورة التين : الآية 8 . ( 2 ) م . ن ، سورة الأنفال : الآية 30 . ( 3 ) م . ن ، سورة النحل : الآيات 43 و 44 و 46 و 47 . ( 4 ) م . ن ، سورة التوبة : الآية 73 . ( 5 ) م . ن ، سورة البقرة ، الآية 249 . ( 6 ) الرازي : التفسير الكبير ج 21 / 189 ، ج 6 / 16 .