مجموعة مؤلفين

21

موسوعة تفاسير المعتزلة

خلاف ظاهره ، فمثلا ، في تفسيره لقوله تعالى : سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ ذهب البعض أن الجلود هي السرابيل ، وتجديد الجلود إنما هو تجديد السرابيل ، فطعن القاضي في هذا التفسير ، لأنه ترك للظاهر ، ولسبب آخر ، هو أن السرابيل من القطران لا توصف بالنضج ، وإنما توصف بالاحتراق « 1 » . ومرة أخرى ، أكّد القاضي أن « ظاهر القرآن يدل على أن المراد من قوله وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي الحفظ والحياطة كقوله تعالى : تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ فصار ذلك كالتفسير لحياطة اللّه تعالى له » « 2 » . ورفض القاضي أن يكون آدم قد قبل الوسوسة من الشيطان ، وعلّل ذلك بأن ليس في الظاهر أن آدم قبل ذلك منه . . . « 3 » . وأكد القاضي على رفض ترك الظاهر من غير ضرورة ، فلذلك طعن القاضي في تأويل الجبّائي ، بأن فسّر الحجارة بالبرد في قوله تعالى في الآية 74 من سورة البقرة ، فقال القاضي : « هذا التأويل ترك للظاهر من غير ضرورة ، لأن البرد لا يوصف بالحجارة ، لأنه وإن اشتد عند النزول فهو ماء في الحقيقة ، ولأنه لا يليق ذلك بالتسمية » « 4 » . وشدّد القاضي بأن ما ذهب إليه المفسرون في تفسير قوله تعالى في الآية 64 من سورة مريم هو مخالف للظاهر ، واستدلّ على ذلك بثلاثة أدلة « 5 » ، ومرة أخرى ، يوافق القاضي على ما ذهب إليه المفسرون في تفسير الآية 11 من سورة الرعد ، " لأن الظاهر لا يحتمل إلّا هذا المعنى " من كلام المفسرين ، على حدّ تعبير القاضي « 6 » . وأما التأويل ، فإن القاضي صرّح بأن التأويل لا نلجأ إليه إلّا عند بطلان حمل اللفظ على ظاهره « 7 » ، فمثلا : ففي تفسيره لقوله تعالى : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ * رفض

--> ( 1 ) راجع هذا التفسير ، سورة النساء ، الآية 56 . ( 2 ) م . ن ، سورة طه ، الآية 39 . ( 3 ) م . ن ، سورة طه ، الآية 120 . ( 4 ) م . ن ، سورة البقرة ، الآية 74 ( الفقرة ب ) . ( 5 ) راجع هذا التفسير ، سورة مريم ، الآية 64 . ( 6 ) الرازي : التفسير الكبير ج 19 / 18 . ( 7 ) م . ن ، سورة مريم ، الآية 83 .