مجموعة مؤلفين

48

موسوعة تفاسير المعتزلة

وحدوث تكليمه ، يقول البلخي : " ومن فصل بين التكليم والتكلّم ، فقد أبعد ، لأن المكلم لغيره لا يكون إلّا مكلما ، وان كان يجوز أن يكون متكلما وأن لم يكن مكلما ، فالمتكلم يجمع الأمرين « 1 » . الدليل اللغوي : يقوم دليل البلخي هذا على أن المعطوف مغايرا للمعطوف عليه ، ويجادل خصمه بالاستعانة بآية تؤكد على ما يذهب إليه ، قال البلخي وهو يتأوّل في قوله تعالى من سورة الأعراف الآية 54 : " إن مدار هذه الحجّة على أن المعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه ، فإن صح هذا الكلام بطل مذهبكم لأنه تعالى قال فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ ( سورة الأعراف : 158 ) فعطف الكلمات على اللّه . ويخلص البلخي من هذا العطف إلى القاعدة التالية : " فوجب أن تكون الكلمات غير اللّه ، وكل ما كان غير اللّه فهو محدث مخلوق فوجب كون كلمات اللّه محدثة مخلوقة « 2 » " . وإذا كان كلام اللّه محدثا عند البلخي ، هذا يستدعي أن يكون القرآن مخلوق أيضا ، لأن البلخي يحتجّ بقوله تعالى من سورة الإسراء الآية 86 " إن القرآن مخلوق والذي يقدر على إزالته والذهاب به يستحيل أن يكون قديما بل يجب أن يكون محدثا " « 3 » . وفي الختام يختار البلخي ما ذهب إليه الحسن البصري بأن الروح الواردة في قوله تعالى من سورة الإسراء الآية 85 ، هو القرآن . ب - النبوة عند البلخي : يرفض البلخي القول بأن القرآن جمعه أبو بكر وعثمان بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » . ويرى بأن اللّه تعالى أرسل رسلا من الجن ( سورة الأنعام : 130 ) .

--> ( 1 ) م . ن . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 14 / 101 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 21 / 45 . ( 4 ) راجع تفسير البلخي : جمع القرآن وحفظه .