مجموعة مؤلفين

32

موسوعة تفاسير المعتزلة

وذهب الزيدية إلى اعتماد قراءة أهل المدينة ، وهي قراءة نافع « 1 » . ويوضح الشيخ الطوسي ( 460 ه ) ، موقف الشيعة الإمامية من القراءة ، والتزم هو نفسه برأي علماء الإمامية السابقين له ، قال الطوسي : " إن العرف في مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم ، أن القرآن نزل بحرف واحد ، وعلى نبيّ واحد ، غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرّاء ، وأن الإنسان مخيّر بأي قراءة شاء قرأ ، وكرهوا تجويد القراءة بعينها ، بل أجازوا القراءة بالمجاز الذي يجوز بين القرّاء ولم يبلغوا بذلك حدّ التحريم والحظر " « 2 » . ويظهر أن البلخي في تفسيره قد وافق السلف من الشيعة الإمامية في القراءة ، فنجده يحكي عن الإمام الباقر قراءة معينة في سورة النساء الآية 94 « 3 » . وينقل عن ابن أبي محيصن قراءة مخالفة لنافع وغيره « 4 » ويروي قراءة مخالفة لنافع وأبو بكر وعاصم ، ويعلّق الطوسي بأن ما ذكره البلخي جائز « 5 » . ويذكر البلخي عن " بعض الثقات " قراءة في نصب الحاء في قوله تعالى وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ . . . ( آل عمران : 170 ) « 6 » ويتحدث البلخي عن نزول آية قبل آية ولو أنها في القراءة بعدها ، وينقل البلخي ذلك عن الحسن « 7 » . وأيضا في قوله تعالى * لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [ النساء : 148 ] ، وقال البلخي : كان الضحاك يقول : فيه تقديم وتأخير ، والتقديم ما يفعل اللّه بعذابكم أن شكرتم وآمنتم إلّا من ظلم بفتح الظاء . . . « 8 » ، ويذكره البلخي الأمر نفسه في قوله تعالى من سورة الأنفال الآية 5 ، يقول البلخي : هذه الآية نزلت قبل قوله " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق " ،

--> ( 1 ) زرزور : الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن ص 356 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 1 / 9 . ( 3 ) الطوسي : التبيان 3 / 296 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 162 . ( 4 ) الطوسي : التبيان 3 / 55 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 2 / 455 . ( 5 ) الطوسي : التبيان 3 / 181 . ( 6 ) م . ن . 3 / 48 . ( 7 ) الطوسي : 5 / 81 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 م 430 . ( 8 ) الطوسي : التبيان 3 / 372 .