مجموعة مؤلفين

29

موسوعة تفاسير المعتزلة

والتغريق في رحمة اللّه ، قال البلخي : " الغرق الاهلاك بالماء الغامر ، وقد يغرق الحصاة بالماء على هذا المعنى ، وأما التغريق في رحمة اللّه فإنما هو تشبيه بما اكتنفه الماء الغامر " « 1 » . التقديم والتأخير والتشبيه والتمثيل : ويستخدم البلخي التقديم والتأخير ، فنراه يقول في قوله تعالى من سورة يونس الآية 88 ، " أنه يجوز أن يكون ذلك على التقديم والتأخير ، وتقديره : " ربنا ليضلوا عن سبيلك فلا يؤمنوا ربنا اطمس على أموالهم " « 2 » ، والأمر نفسه في التقديم والتأخير ، يقول البلخي في قوله تعالى سورة غافر الآية 46 ، " بأن في الكلام تقديما وتأخيرا ، وتقديره : وحاف بآل فرعون سوء العذاب ، ويوم تقوم الساعة يقال لهم : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) ( غافر : 46 ) « 3 » . ونسير خطوة في تفسير البلخي ، فنجده يستعين بآية أخرى من القرآن لتبرير تأويلا لغويا في آية ما ، وهذا ما نلحظه من كلام البلخي في قوله تعالى من سورة هود الآية 20 ، يقول البلخي : " المعنى يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يعقلون ، وحذف الباء كما قال " اليم بما كانوا يكذبون " ( سورة البقرة : 10 ) ، أي بتكذبيهم ، سقوط الباء جائز كما قال " أحسن ما كانوا يعملون " ( سورة التوبة : 121 ) ، ويقول القائل : لأجزينك ما عملت ، وبما عملت " « 4 » ، ويعلق الشيخ الطوسي ، بأن هذا وجه مليح مليح وقد قال به أساسا الفرّاء واختاره البلخي « 5 » . ويشرح البلخي " الرزق الحسن " في قوله تعالى من سورة هود الآية 88 ، بأنها الهدى والإيمان ، ويبرّر البلخي ذلك " لأنهما ( أي الهدى والإيمان ) لا يوصل إليهما إلّا بدعائه وبيانه ومعونته ولطفه ، وإنما حذف للدلالة الكلام عليه « 6 » ، ويتابع البلخي شرحه اللغوي لكلمة الرزق فيقول :

--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 5 / 410 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 5 / 211 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 5 / 322 . ( 3 ) الطوسي : التبيان 9 / 83 . ( 4 ) الطوسي : التبيان 5 / 464 و 465 . ( 5 ) م . ن . ( 6 ) م . ن . 6 / 51 .