مجموعة مؤلفين
334
موسوعة تفاسير المعتزلة
1 - قال بعضهم أنه لا يؤاخذ بذلك على كل حال ، لأنه في وقت المهلة ، ولو كان يؤاخذ بما يكون منه فيها ، ما كانت الحال حال مهلة . 2 - وقال بعضهم : إذا لم يكن قد بقي عليه من وقت المهلة ما تهيئ له أن يبتدئ نظرا صحيحا يؤديه إلى المعرفة ، فليس بمأخوذ ، وأن علم اللّه تعالى منه أنه يمضي على نظره الفاسد ، لأن اللّه تعالى لا يؤاخذه بما يعلم أنه قد أمهل فيه ، وإن كان قد بقي عليه ذلك القدر ، فهو مأخوذ . ولولا أن ذلك كذلك لما كان قد يأتي بأقل القليل من النظر الفاسد . فقد امتنع عليه أن يرجع إلى نظر صحيح بأمر يؤديه إلى المعرفة . واعلم أن أحدنا إذا أخل بما وجب عليه من النظر ، فإنه يستحق العقاب على ذلك الإخلال بما وجب عليه ، سواء بقي له من القدر ما يمكنه أن ينظر نظرا يؤديه إلى المعرفة ، أو لم يمكنه . وإنما قلنا ذلك ، لأن الإخلال بما وجب عليه ، وجه في استحقاق العقاب على القبيح . ولا يتعلق ثبوت هذا الاستحقاق بتمكن من فعل آخر في المستقبل ، لأن ذلك يتأخر ، فلا يجوز أن يكون شرطا في استحقاق العقاب . وجرى ذلك مجرى ما نقول لأصحاب الموافاة ، أن المؤثر في استحقاق العقاب على القبيح أو على الإخلال بالواجب إذا حصل . فالموافاة لا معتبر بها في الشرط على استحقاق العقاب ، لأن ذلك متأخر . وكما نقول لهشام بن عمرو ، أن من فعل ركعة من الصلاة على الحد الذي أمر به ، فقد ثبت ما استحقه من الثواب عليها . ولا يكون ذلك مشروطا بما سيفعله في المستقبل ، حتى إذا قطعها ، لم يثبت استحقاق العقاب على ذلك القدر . فكذلك إذا أخل بأول نظر وقدرنا إنه يخترم عقيبه ، فما ثبت من استحقاق العقاب يكون حاصلا ، فلو أنه عقب على ذلك القدر كان عدلا عليه « 1 » .
--> ( 1 ) النيسابوري : المسائل في الخلاف . . ص 347 ، 348 مع الإشارة أن رقم المسألة في الكتاب هو ( 133 ) .