مجموعة مؤلفين
288
موسوعة تفاسير المعتزلة
من الوجوه المذكورة لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ في الجاهلية ( وَما تَأَخَّرَ ) منه ، وأنّ بعد الرسالة ما يكون له ذنب إلّا له جزاء عند اللّه . ومنها ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ) في الجاهلية ( وَما تَأَخَّرَ ) من ذنبك في الإسلام . ومنها : أن هذه المغفرة كانت بسبب صبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ومبايعته تحت الشجرة على الموت « 1 » . ( 2 ) قوله تعالى : إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ * وقال ( البلخي ) : معنى إِنْ شاءَ اللَّهُ * أي أمركم اللّه بها ، لأن مشيئة اللّه تعالى بفعل عباده هو أمره به « 2 » . ( 3 ) قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 29 ] مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 29 ) ليغيظ بهم الكفار . . . وقال ( البلخي ) : هو كقوله كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ [ الحديد : 20 ] يريد بالكفار - ههنا - الزراع وأحدهم كافر ،
--> ( 1 ) ابن طاووس سعد السعود للنفوس ص 332 و 333 وأيضا الطوسي : التبيان 9 / 312 و 313 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 9 / 335 وراجع أيضا الرازي : التفسير الكبير 14 / 107 حيث تتشابه مع المنقول عن الطوسي هنا .