مجموعة مؤلفين
253
موسوعة تفاسير المعتزلة
واختلف أهل العدل في من المعلوم من حاله أنه لا يؤمن فيما بعد ، هل يجوز اخترامه ؟ . . . قال آخرون : لا يجوز اخترامه ، ويجب تبقيته ، وهو قول البلخي ، وأبي علي الجّبائي ، وإن اختلفا في علّته ، فقال الجّبائي : لأنه مفسدة . وقال البلخي : لأنه الأصلح . وإليه ذهب الشيخ المفيد أبو عبد اللّه « 1 » . ( 5 ) قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 90 ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) قال الكعبي : الآية تدل على أنه تعالى لا يخلق الجور والفحشاء . وذلك من وجوه : الأول : إنه تعالى كيف ينهاهم عما يخترعه فيهم ، وكيف ينهى عما يريد تحصيله فيهم . ولو كان الأمر كما قالوا لكان كأنه تعالى قال : إن اللّه يأمركم أن تفعلوا خلاف ما خلقه فيكم وينهاكم عن أفعال خلقها فيكم ، ومعلوم أن ذلك باطل في بديهة العقل . والثاني أنه تعالى لما أمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي . فلو أنه تعالى أمر بتلك الثلاثة ثم إنه ما فعلها لدخل تحت قوله * أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة 44 ] ، وتحت قوله لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) [ الصف : 2 - 3 ] . الثالث : أن قوله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ليس المراد فيه الترجي والتمني ، فإنّ ذلك محال على اللّه تعالى ، فوجب أن يكون معناه أنه تعالى يعظكم لإرادة أن تتذكروا طاعته ، وذلك يدلّ على أنه تعالى يريد الإيمان من الكل .
--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 6 / 170 و 171 .