مجموعة مؤلفين
232
موسوعة تفاسير المعتزلة
هذه الآية نسخت حكم ما تقدمها ، لأن في الأولى كان وجوب ثبات الواحد للعشرة والعشرة للمئة ، فلما علم اللّه تعالى أن ذلك يشق عليهم وتغيرت المصلحة في ذلك نقلهم إلى ثبات الواحد للاثنين والمئة للمئتين ، فخفف ذلك عنهم ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، ومجاهد ، والسدي ، وعطاء ، و ( البلخي ) ، والجّبائي ، والرّماني ، وجميع المفسرين « 1 » . ( 8 ) قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 68 ] لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) وأكثر المفسرين على أن النبي صلى اللّه عليه وآله لم يقع منه خلاف لأمر اللّه ، وقد روي أن النبي صلى اللّه عليه وآله كره أخذ الفداء حتى رأى سعد بن معاذ كراهية ذلك في وجهه ، فقال : يا رسول اللّه ، هذا أول حرب لقينا فيه المشركين أردت أن يثخن فيهم القتل حتى لا يعود أحد بعد هذا إلى خلافك وقتالك ، فقال رسول اللّه : قد كرهت ما كرهت ، ولكن رأيت ما صنع القوم ، فالمعصية في ذلك كانت من قوم من الصحابة الذين مالوا إلى الدنيا وأخذ الفداء . وقد قال ( البلخي ) أيضا إن اجلاء الصحابة براء من ذلك « 2 » . سورة التوبة ( 1 ) قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 33 ] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) وقوله لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ . . . وقال ( البلخي ) : ظهوره
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 5 / 154 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 5 / 158 .