مجموعة مؤلفين
223
موسوعة تفاسير المعتزلة
( 15 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 100 ] أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) وقوله وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ . وقيل في معنى الطبع هاهنا قولان : . . . الثاني : وقال ( البلخي ) : شبه اللّه تعالى الكفر بالصّدى الذي يركب المرآة والسيف ، لأنه يذهب عن القلوب بحلاوة الإيمان ونور الإسلام ، كما يذهب الصدى بنور السيف وصفاء المرآة ، ولما صاروا عند أمر اللّه لهم بالإيمان إلى الكفر جاز أن يضيف الطبع إلى نفسه ، كما قال فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ « 1 » ، وإن كانت السورة لم تزدهم ذلك « 2 » . ( 16 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 115 إلى 116 ] قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) " قال ( البلخي ) : معناه غشوا أعين الناس ، وقال : السحر هو الخفة ، والافراط فيها حتى تخيل بها الأشياء عن الحقيقة والاحتيال بما يخفى على كثير من الناس كتغييرهم الطّرجهالة « 3 » ، والحيلة فيها أن يجعل ( الطّرجهالة ) طاقين ويرقق بغاية الترقيق ، ويجعل بين الطبقتين زيبق ، فإذا وضعت في الشمس حمي الزيبق فسار بالطرجهالة ، لأن من طبع الزيبق إذا حمي أن يتحرك ويفارق مكانه « 4 » .
--> ( 1 ) سورة التوبة : 125 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 4 / 483 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 317 مع زيادة جعفر بن حرب كراو لهذا التأويل وهو ما لم يذكر عند الطوسي . وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . 1 / 328 و 329 . ( 3 ) بالكسر : الفنجانة . كالطّرجهارة . والطرجهارة : شبه كأس يشرب فيه . راجع : ترتيب القاموس المحيط للأستاذ الزاوي ، دار الفكر ، لبنان ط " ج 3 / 63 . ( 4 ) الطوسي : التبيان 4 / 502 .