مجموعة مؤلفين

214

موسوعة تفاسير المعتزلة

لأن الإحياء بعد الإماتة - ههنا - هو الإخراج من الكفر إلى الإيمان عند جميع أهل العلم : كابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، و ( البلخي ) ، والجّبائي ، وغيرهم « 1 » . ب - ووجه التشبيه في قوله كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ أي زين لهؤلاء الكفر ، فعملوه كما زين لأولئك الإيمان فعملوه ، فشبهت حال هؤلاء في التزيين بحال أولئك فيه ، كما قال كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * ( سورة المؤمنون : 53 وسورة الروم : 32 ) وإنما زيّن اللّه تعالى الإيمان عند المؤمنين ، وزين الغواة من الشياطين وغيرهم الكفر عند الكافرين وهو قول الحسن ، وأبي علي ، والرّماني ، و ( البلخي ) ، وغيرهم « 2 » . ( 35 ) قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 125 ] فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) وقيل في معنى الهداية والإخلال في الآية قولان : . . . الثاني : وقد سمّى اللّه تعالى الثواب هداية في قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ [ الأعراف : 42 ] وقال وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) [ سورة محمد : 4 - 5 ] والهداية بعد القتل انما هي الثواب في الجنة ، وقال تعالى وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) [ سورة محمد : 17 ] وقال وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [ سورة التغابن : 11 ] وقال يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ [ المائدة : 16 ] وقال وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا

--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 259 . ( 2 ) المصدر نفسه 4 / 260 .